فن

قبلة على “الخد”.. عادة غربية تثير الجدل في مجتمع شرقي!

 

كتب وليد أبوالحسن

شهدت الساحة الفنية المصرية في الآونة الأخيرة، وخاصة خلال المهرجانات والحفلات والمناسبات العامة، تزايدًا ملحوظًا لظاهرة تبادل التحية بين الفنانين عن طريق الأحضان والقبلات. هذه الظاهرة، التي تُعد من التقاليد الشائعة في المجتمعات الغربية، أثارت جدلاً واسعًا في المجتمع المصري والعربي، لما لها من تأثير على الشباب وتهديد للقيم والعادات المتوارثة.
تقليد أعمى يفتك بالشباب يمر الشباب في مصر والعالم العربي بمرحلة حساسة تتسم بالانفتاح على الثقافات الأخرى، وهو ما قد يدفع البعض إلى “التقليد الأعمى” دون تفكير أو تمييز. فباتباع سلوكيات وعادات الفنانين، الذين يُنظر إليهم كقدوة، قد يتأثر الشباب دون وعي أو إدراك لنتائج هذه الأفعال أو ملاءمتها لظروفهم الشخصية أو البيئة المحيطة بهم.
إن مشهد الفنانين وهم يتبادلون القبلات والأحضان أمام الملأ، وبشكل متكرر في الفعاليات الفنية الكبرى، يعطي انطباعًا بأن هذه الممارسات مقبولة اجتماعياً، الأمر الذي قد يشجع الشباب على محاكاتها. فما حدث في حفل الفنان راغب علامة، وما تبعه من جدل، ليس إلا نتاجًا لتراكم هذه المشاهد التي تُعرض باستمرار على مرأى ومسمع الجمهور.
مسؤولية الفنانين.. دور القدوة
لا يمكن فصل سلوكيات الشباب عن تأثير القدوة، وفي هذا السياق، يتحمل الفنانون مسؤولية كبيرة تجاه المجتمع. فالفنان ليس مجرد مؤدٍ لأعمال فنية، بل هو شخصية عامة يتابعها الملايين، وتؤثر أفعالها وتصرفاتها في تشكيل الوعي الجمعي، خاصة لدى الفئات الشابة.
إن المجتمعات الشرقية، ومنها المجتمع المصري، لها خصوصيتها وتقاليدها التي تختلف عن تقاليد الغرب. فبينما قد تكون القبلات والأحضان العلنية أمراً طبيعياً في سياقات ثقافية أخرى، إلا أنها قد تُعد خروجًا عن الأعراف والقيم في مجتمعاتنا. هذا لا يعني الدعوة إلى الانغلاق أو رفض كل ما هو غربي، بل يدعو إلى التمييز والاختيار الواعي لما يتناسب مع هويتنا وقيمنا.
دعوة إلى المراجعة
آن الأوان لمراجعة هذه الظواهر بعين فاحصة، لا من باب الانتقاد أو التجريم، بل من باب الحرص على سلامة النسيج الاجتماعي وصحة الشباب النفسية والسلوكية. يجب على الفنانين أن يكونوا أكثر وعيًا بتأثيرهم، وأن يحرصوا على تقديم صورة تتفق مع القيم التي يؤمن بها المجتمع، دون التنازل عن حريتهم الفنية أو الشخصية.
هل يمكن للفنانين أن يكونوا قدوة حسنة لشبابنا دون التخلي عن هويتهم الفنية؟ وكيف يمكننا تحقيق التوازن بين الانفتاح على الثقافات الأخرى والحفاظ على خصوصية مجتمعاتنا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى