طب الأعشاب بين الحقيقة المذهلة وخرافات السوشيال ميديا

بقلم: د. مصطفى الرفاعي
في عصر تتسارع فيه وتيرة تداول المعلومات، أصبحت منصات التواصل الإجتماعي لاعبًا رئيسيًا في تشكيل الوعي الصحي لدى الأفراد، لكنها في الوقت ذاته تحولت إلى بيئة خصبة لإنتشار معلومات غير دقيقة، خاصة فيما يتعلق بـ“طب الأعشاب”، الذي يُقدَّم أحيانًا كبديل شامل للطب الحديث دون سند علمي كافٍ. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 80% من سكان العالم يعتمدون على الطب التقليدي، بما في ذلك الأعشاب، لتلبية إحتياجاتهم الصحية الأولية، وهو ما يعكس حجم إنتشار هذا المجال. كما أن العديد من الأدوية الحديثة تعتمد على مواد فعالة مستخلصة من النباتات، ما يؤكد وجود أساس علمي حقيقي لطب الأعشاب.
غير أن الفارق بين الإستخدام العلمي المنضبط للأعشاب، وما يُتداول عبر منصات التواصل، يمثل أزمة حقيقية. فقد تحولت بعض الصفحات إلى منصات لترويج وصفات علاجية غير موثقة، تدّعي علاج أمراض مزمنة وخطيرة، مثل السكري وأمراض القلب، بل وحتى الأورام، دون أي دراسات سريرية معتمدة.
وتكمن الخطورة في إعتماد هذه الإدعاءات على تجارب فردية أو معلومات ناقصة يتم تعميمها بشكل مضلل، ما قد يؤدي إلى تأخر المرضى في تلقي العلاج الصحيح وتفاقم حالتهم الصحية. كما تحذر تقارير طبية من التداخلات الدوائية الخطيرة بين بعض الأعشاب والأدوية، والتي قد تؤثر على فاعلية العلاج أو تزيد من سُميته، وقد تم تسجيل حالات تسمم وإضطرابات في وظائف الكبد والكلى نتيجة الإستخدام العشوائي.
وعلى الصعيد المحلي، تزايدت الإعلانات غير الموثوقة لمنتجات عشبية تُباع عبر الإنترنت دون رقابة واضحة، ما يشكل خطرًا مباشرًا على المستهلكين. ويؤكد المتخصصون أن الاعتقاد بأن “الطبيعي يعني الآمن” يُعد من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا.
في المقابل، يظل للإعلام دور محوري في تصحيح المفاهيم، إلى جانب ضرورة تشديد الرقابة على هذا القطاع.
ويبقى طب الأعشاب مجالًا واعدًا، لكنه يتطلب وعيًا علميًا دقيقًا، فبين الحقيقة والخرافة، يظل وعي الإنسان هو خط الدفاع الأول.



