تقدم في الغواصات النووية الهندية وتعثر في الأسطول التقليدي: واقع مزدوج في منظومة الدفاع الهندية

محمد شعيب
أظهرت الهند تقدماً ملحوظاً في قدراتها العسكرية البحرية مع تدشين الغواصة النووية INS Aridhaman، وهي ثالث غواصة من فئة Arihant محلية الصنع. ويعكس ذلك قدرة البلاد على تطوير منصات استراتيجية متقدمة تحت الماء، في حين لا تزال تواجه صعوبات في إنتاج غواصات الديزل-الكهرباء التقليدية (SSK) دون تعاون خارجي.
ويرى خبراء أن برنامج الغواصات النووية (SSBN) يتقدم بثبات، مع توقع دخول منصة أكثر تطوراً (S4*) الخدمة بحلول عام 2027-2028، وهو ما يعزز “الثالوث النووي” للهند، أي القدرة على تنفيذ ضربة ثانية من البر والبحر والجو.
في المقابل، تعاني برامج الغواصات التقليدية من ركود مزمن بسبب التعقيدات البيروقراطية، وتأخر إجراءات الشراء، وعدم استقرار التخطيط طويل الأمد. ويُعد مشروع Project-75 India، الذي انطلق قبل نحو عقدين، مثالاً واضحاً على هذا التعثر المستمر.
ويؤكد محللون أن هذا التباين يعود إلى عوامل تنظيمية أكثر من كونه مشكلة تقنية، حيث تحظى المشاريع الاستراتيجية الكبرى بدعم سياسي وتمويل مستقر، وتُحمى من التعقيدات الإدارية، ما يضمن تقدمها. بينما تظل المشاريع التقليدية عالقة في إجراءات مطولة ومتغيرة.
وأشار الأميرال السابق أرون براكاش إلى أن المؤسسة الدفاعية الهندية تتسم بالحذر الشديد وتجنب المخاطر، ما يعيق اتخاذ قرارات جريئة ويؤدي إلى تفضيل الحلول الأجنبية الجاهزة.
كما تبرز تحديات تقنية في أنظمة الدفع (Propulsion)، خاصة في تطوير تقنيات AIP والبطاريات وأنظمة تقليل الضوضاء، وهي عناصر أساسية لفعالية الغواصات التقليدية.
ومن جانب آخر، لعبت روسيا دوراً محورياً في دعم برنامج الغواصات النووية الهندية، خصوصاً في تطوير المفاعلات النووية، ما يشير إلى أن هذا النجاح هو ثمرة شراكة استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.



