محافظات

غروب سيناء.. لوحة ربانية تروي حكاية الأرض والناس

 

بقلم/ وفاء سالم

في سلسلة “سيناء بعيون وفاء”، نوثق ملامح الحياة في سيناء، لا من منظور إخباري عابر، بل من عين ابنة من بناتها، عاشت تفاصيلها وعرفت أهلها.

نكتب عن الإنسان قبل المكان، وعن الحكاية قبل الخبر، لننقل صورة سيناء الحقيقية.. البسيطة، الصابرة، الأصيلة.

واليوم.. نتوقف أمام أحد أكثر مشاهدها سحراً وطمأنينة، غروب الشمس الذي يلون سماءها كل مساء.

مع اقتراب الساعة السادسة مساءً، تتحول سماء سيناء من زرقة النهار إلى لوحة فنية من الذهب والأحمر، في مشهد يومي ينتظره أهالي سيناء من رفح شرقاً حتى بئر العبد غرباً بكل شغف واطمئنان.

غروب الشمس في سيناء ليس مجرد ظاهرة طبيعية، بل هو طقس إنساني يومي. هنا، في ربوع سيناء المختلفة، يتوقف كل شيء احتراماً للحظة الوداع. يتجمع كبار السن أمام منازلهم البسيطة يتأملون المشهد، ويعود الأطفال من لعبهم، وتستعد الأمهات لإشعال أفرانهن استعداداً لوجبة العشاء.

وتتميز طبيعة سيناء الخلابة بجبالها وصحرائها وساحلها بأنها تجعل من الغروب مشهداً استثنائياً، حيث تنعكس أشعة الشمس على رمالها الناعمة وكثبانها الممتدة وجبالها الشامخة، فتتحول الأرض إلى بساط من الذهب الخالص، وتقف أشجار النخيل شامخة كأنها تصلي في خشوع.

ورغم بساطة المشهد، إلا أنه يحمل رسائل عميقة لأهل سيناء، فهو يذكرهم بأن لكل نهار نهاية، وأن الغد دائماً يحمل نوراً جديداً، تماماً كأرضهم الصابرة التي مرت بكل الصعاب وظلت جميلة ومعطاءة.

إنه غروب سيناوي بطعم الأصالة، لا يفهم جماله إلا من عاش بين رمالها وأحب سماءها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى