حركة «حفاظة إسلام» في بنغلاديش تعدّل مطالبها: تراجع في القيود الاجتماعية وتشديد على قضايا القضاء والتعليم الديني

محمد شعيب
دكا، 4 أكتوبر 2026
أجرت حركة «حفاظة إسلام بنغلاديش»، وهي حركة إسلامية تنشط في القضايا الدينية والاجتماعية، تعديلات واسعة على قائمة مطالبها المقدمة إلى الحكومة، إذ خفّضت عددها من 13 مطلبًا عام 2013 إلى تسعة مطالب في القائمة الجديدة التي سُلّمت إلى رئيس الوزراء طارق رحمن في أغسطس 2026. وتُظهر مقارنة القائمتين حذف عدد من المطالب المتعلقة بالنساء والسلوك الاجتماعي والثقافة والإعلام، مقابل إبراز قضايا القضاء والتعليم في المدارس الدينية ومشاركة العلماء في شؤون الدولة.
وقال قادة في الحركة إن التعديلات تهدف إلى تحديث صياغة المطالب مع الحفاظ على المبادئ الإسلامية، فيما يرى مراقبون أن التغييرات قد تكون أيضًا محاولة لتجنب الخلاف مع الحكومة.
تراجع المطالب المتعلقة بالنساء والثقافة
تضمنت قائمة عام 2013 مطالب بوقف الاختلاط الحر بين الرجال والنساء في الأماكن العامة، وما وصفته الحركة آنذاك بتأثير الثقافات الأجنبية، فضلًا عن الاعتراض على التماثيل والمنحوتات، وانتقاد ما اعتبرته سخرية وسائل الإعلام من المظاهر الإسلامية، مثل اللحية وغطاء الرأس. كما طالبت القائمة القديمة بإلغاء ما وصفته الحركة بأنه سياسة للمرأة مناهضة للإسلام وسياسة تعليمية مناهضة للدين.
أما القائمة الجديدة، فلا تتضمن هذه المطالب بصيغتها السابقة، ولا تطالب بإلغاء سياسة المرأة أو السياسة التعليمية. وبدلًا من ذلك، تطالب بجعل تدريس التربية الإسلامية إلزاميًا للطلاب المسلمين من المرحلة الابتدائية حتى نهاية المرحلة الثانوية.
وقالت الحركة إن الإسلام يتبنى موقفًا منفتحًا تجاه المرأة، وإن التغييرات لا تعني التخلي عن المبادئ الدينية. وفي المقابل، اعتبرت شيرين بروين حق، الرئيسة السابقة للجنة إصلاح شؤون المرأة التابعة للحكومة الانتقالية السابقة، أن بعض التعديلات إيجابية، وقد تعكس تغيرًا في طريقة التفكير.
تغييرات في المطالب الدستورية والدينية
كانت قائمة عام 2013 تطالب بإعادة النص على «الإيمان الكامل بالله» ضمن المبادئ الدستورية، إلى جانب إلغاء القوانين المخالفة للقرآن والسنة. أما القائمة الجديدة، فتحذف المطالبة الدستورية، وتكتفي بالمطالبة بعدم سن قوانين تتعارض مع القرآن والسنة.
كما أبقت الحركة على مطلب سن قانون يعاقب على الإساءة إلى الله والنبي محمد والقرآن والإسلام، لكنها حذفت النص الصريح على عقوبة الإعدام، واكتفت بالمطالبة بتطبيق «أقصى عقوبة» يحددها القانون.
وتطالب الحركة أيضًا بإعلان الجماعة الأحمدية، التي يطلق عليها خصومها اسم «القاديانية»، جماعة غير مسلمة، وبحظر جماعة «حزب التوحيد». كذلك حذفت القائمة الجديدة مطالب سابقة تتعلق بحركة شاهباغ والمدونين الذين وصفتهم الحركة بالإلحاد أو العداء للإسلام، إلى جانب المطالب الرافضة للتماثيل والمنحوتات.
قضايا قضائية مرتبطة بأحداث سياسية سابقة
في المقابل، توسعت القائمة الجديدة في المطالب المتعلقة بالمحاسبة القضائية. فهي تدعو إلى محاكمة المسؤولين عن أحداث ميدان شابلا في دكا عام 2013، كما تطالب بمحاسبة من تصفهم بالمسؤولين عن أعمال العنف خلال احتجاجات عام 2021 المناهضة لزيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وعن عمليات القتل التي وقعت خلال انتفاضة يوليو 2024.
وتظل هذه المطالب جزءًا من موقف الحركة، ولا تعني بحد ذاتها صدور أحكام قضائية تثبت المسؤولية عن تلك الأحداث.
مطالب جديدة بشأن المدارس الدينية ودور العلماء
أضافت الحركة مطالب تتعلق بتوسيع فرص خريجي المدارس الدينية المعروفة في بنغلاديش باسم «المدارس القومية» في التوظيف الحكومي والتعليم العالي. كما تطالب بتفعيل الاعتراف بدرجة «دورة الحديث» باعتبارها معادلة لدرجة الماجستير، وإدراجها ضمن المؤهلات المقبولة في إعلانات الوظائف الحكومية.
وتدعو القائمة الجديدة كذلك إلى إشراك العلماء في إعادة بناء مؤسسات الدولة، بدلًا من الاقتصار على المطالب السابقة المتعلقة برفع الدعاوى عنهم ووقف المضايقات بحقهم.
وفيما يخص جماعة التبليغ، تطالب الحركة بأن تُدار أنشطتها والاجتماعات الدينية الكبرى بإشراف العلماء، وبالإبقاء على منع الداعية الهندي سعد الكاندهلوي من دخول بنغلاديش، وعدم السماح لأتباعه بتنظيم اجتماعهم في منطقة تونغي، حيث يُقام التجمع الديني السنوي المعروف باسم «بيشوا اجتماع».
تسليم المطالب إلى رئيس الوزراء
في 9 أغسطس 2026، سلّم أمير الحركة محيب الله بابونغري قائمة المطالب التسعة إلى رئيس الوزراء طارق الرحمن، خلال زيارة الأخير إلى مدرسة «الجامعة الإسلامية عزيز العلوم» في بابونغَر، بمنطقة فاتيكشاري التابعة لمحافظة تشاتوغرام جنوب شرقي بنغلاديش.
وقال الأمين العام للحركة، مولانا محمد ساجِد الرحمن، إن التعديلات شملت إضافة بعض المطالب وحذف أخرى، مؤكدًا أن الحركة لا ترى في ذلك تخليًا عن أصولها الدينية. في المقابل، قال أختَر كبير شودري، الأمين العام لفرع منظمة «مواطنون من أجل الحكم الرشيد» (SUJAN) في تشاتوغرام، إن التغييرات ربما اتُّخذت لتجنب الدخول في مواجهة مع الحكومة.
وبحسب التقرير، جاءت التعديلات على مراحل بعد سقوط حكومة رابطة عوامي، ثم أُدخلت تغييرات أخرى بعد تولي حكومة حزب بنغلاديش الوطني (BNP) السلطة في فبراير 2026. ويربط التقرير هذه التحولات أيضًا بتفاهمات سياسية ظهرت بين الحركة والحزب قبل الانتخابات البرلمانية، وهي قراءة نقلها عن مصادر تحدثت إلى الصحيفة، وليست موقفًا معلنًا رسميًا من الطرفين.



