العم إدريس صاحب فكرة ” الشفرة النوبية” قاهر العدو .. كلبشه السادات وأبكاه السيسى

منى مسلم البيهى
الصول” أحمد محمد أحمد إدريس” النوبى إبن قرية توماس وعافية بالأقصر من مواليد الأربعينيات تطوع فى الجيش حرس الحدود منذ عام 1954 وحتى عام 1994 وتوفى عام 2021، شارك فى جميع الحروب بهذه الفترة بداية وعاصر أهم القادة المصريين بداية من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ومحمد أنور السادات ومحمد حسنى مبارك وحتى السيد الرئيس ” عبد الفتاح السيسي” رئيس الجمهورية الحالى .
بدأت فكرة استخدام ” الشفرة النوبية” عام 1971 عندما سمع العم إدريس حديث اللواء وقائد الأركان بالجيش عن مشكلة كبيرة لاحل لها وهى أن العدو الإسرائيلى يستطيع فك الشفرات عبر اللاسلكي وبالتالى فهو قادر على إفساد أى مخطط للجيش المصري، فضحك الصول وتعجبوا من ضحكته فقال لهم وما الصعب الحل بسيط وهو الشفرة النوبية لهجة مصرية تنطق ولا تكتب وليس لها حروف فلا يمكن للعدو فك شفرتها ، على الفور قام القائد بإبلاغ الرئيس الراحل ” السادات” فقال لهم كلبشوه وأحضروه فورا وهنا يقول العم إدريس ( لما كلبشونى اتخضيت قلت لنفسى كدا اعتبرونى جاسوس ومش عارف انا رايح فين لكن هناك فوجئت بالرئيس فحكيت له قصة الشفرة النوبية و ضرورة الإستعانة ب النوبيين الأصليين القدامى وعجبته الفكرة وضحك كثيراً وقالى ده سر محدش يعرفه غير 5 أشخاص فقط واوعى تبوح به لأى حد وبالذات مراتك الستات معروفين بالثرثرة ولو حد طلعه هحاكمكم بالإعدام ) وبالفعل عاد إلى زملاءه ملتزماً الصمت حتى مع قادته وتم انضمامه إلى 344نوبى بالجيش ليتم توزيعهم مع القادة والضباط والفصائل والكتائب لسهولة التواصل بينهم قاهرين بها الإسرائيليين فى حيرة من أمرهم حيث أطلقوا عليها ” لغة شياطين النيل” وعندما جاءت اللحظة الحاسمة بتحديد موعد الحرب كانت الكلمة النوبية ” أوشريا” هى كلمة السر وتعنى اضرب ، ” ساع اوى” تعنى الساعة 2 فانطلقت القوات المصرية للعبور عبر خط بارليف وفاجئت العدو بقواتها المسلحة التى سجلت حرباً تاريخية ومشهدا غير مألوفا للعزيمة والإرادة وعبقرية القيادة العسكرية ولازلنا نحتفل هذه الأيام بالذكرى ال53 لانتصار السادس من اكتوبر المجيد .
انتهت الحرب وتوفى الرئيس السادات بعدها ، وانتهت الخدمة العسكرية ولم يفشى العم إدريس سر” الشفرة النوبية ” ولا لأبناءه حتى عام 2010 ومع اول احتفال لإنتصار أكتوبر ، قام الرئيس ” عبد الفتاح السيسي” بتكريمه وإهداءه النجمة العسكرية وهى أعلى وسام عسكرى يمنح للأبطال الذين أسهموا فى تحقيق النصر وقهر الأعداء مما دفع بالصول النوبى إلى البكاء فى حضن الرئيس فخراً وعرفانا بتقدير الرئيس و الدولة المصرية له بعد أكثر من 43 سنة من نجاح معجزة ” الشفرة النوبية” فى انتصارالسادس من اكتوبر 1973.
حصل بعدها العم إدريس على الكثير من التكريمات تقديراً لدوره فى الحرب وعاش بعزة وفخر وأطلق اسمه على أحد المدارس إلى أن توفى فى سبتمبر 2021 عن عمر يناهز ال84عاما .



