فى الذكرى الأولى لرحيله.. هل أضاع العالم وصية ” صالح الجعفراوى”

بقلم /منى مسلم البيهى
” جاءنا الأن خبرا محزنا جدا عن استشهاد الصحفى والناشط الفلسطينى صالح الجعفراوى اثر القصف الإسرائيلى على غزة الله يرحمه ويغفر له ويجعل مقره الجنة ” لم تكن مقدمتنا بل نبأ عاجل أعلنه قبل وفاته بأيام، هذا ماكان يردده ويعيش لأجله وكأنه يراها ، نالها الصحفى الجرئ الشهيد ” صالح الجعفراوى” ولكن برصاصة غادرة من ميليشيات القطاع المسلحة ولم تكن حرباً بل جاءت بعد وقف إطلاق النار لتثبت أن العدو لا عهد له ولا كلمة ، رحل ” صالح” بعد أن قال الحمد لله الذى كتب لى الحياة حتى أشهد وقف هذه الحرب ولكنه لم يحيا لينقل إعادة إعمارها ، مات “صالح” وأضاع فرحتنا ، شهدنا فرحة وقف إطلاق النار وشعرنا فى اليوم التالى بحزن فلسطين والعالم كله على فقدانه .
“صالح عامر فؤاد الجعفراوى” هو الصحفى والإعلامى والناشط الفلسطينى البارز ، ولد فى 22نوفمبر 1997واستشهد فى12أكتوبر2025 ، حاصل على بكالوريوس صحافةوإعلام من الجامعة الإسلامية وهو لاعب تنس طاولة، اشتهر ” صالح” بتوثيقةالميدانى لأحداث غزة ونقل المعاناة اليومية وأوجاع النازحين لمدة عامين منذ اندلاع الحرب 7أكتوبر 2023 حيث بلغ عدد متابعيه على مواقع التواصل الاجتماعى إلى مايزيد عن 3مليون متابع واستمر فى نشاطه على منصات إكس ويوتيوب رغم محاولات الحظر المستمرة وبات يشكل مصدراً للإستفزاز والقلق للإسرائيليين فانشغل الإعلام العبرى بالرد عليه لأيام عدة وشن حملات إعلامية مضللة عنه وإدعت بعض القنوات الفضائية الخارجية أنه ممثل ينشر أخبارا مفبركة حتى اشتد غضب الحكومة الإسرائيلية فأدرجت إسم” صالح الجعفراوى” على رأس القائمة الحمراء للإغتيالات، فضلا عن تهديدات بالإبادة إلى والده” ضب ابنك ولا بنمسح الحارة” ومن جانبه كان رده حاسما قاطعا لا ردة فيه ” لا أخشى الموت وسأظل شوكة فى ظهرهم ولا يقدرون على مقاومة الشعب الفلسطينى ولو بعد مليوووون سنة “.
قضى الشهيد ” الجعفراوى” طفولته بين القصف والإبادة وكانت لعبته المفضلة مع أصدقائه رشق العدو بالحجارة وفى مرحلة الشباب كانت الخوذة وسترة الصحافة هى الرفيق الذى لايفارقه ابدا حيث كان كل ما يشغله هو القضية الفلسطينية و فضح العدو بنشر جرائمه ونقل أحداث الإعتداء الصهيونى الغاشم على غزة للعالم كله منددا بما يفعله العدو ومناشدا العالم العربى سرعة الإتحاد والتحرك لإنقاذ غزة وفى هذا استخدم الشهيد كل الوسائل نقل الأحداث صوت وصورة والغناء كل بلغته التى يفهمها فقال رحمة الله تعالى عليه(ياحسرة العين والدمع .. ياجراحنا المنسية والعالم الشاف وسمع ماحسو بوجعنا شوية ) وعندما فقد أحب الناس إليه اشتدت حسرته فقال( ببكى عليك وببكى على حالى راح السند وضل النذل فيها.. الله يلعن أبو العالم ) وبعد عامان من الكر والفر والجهاد لم يستطع العدو أن ينال من الصحفى الناشط حتى جاء الضغط الأمريكى على الحكومة الإسرائيلية وتم إعلان وقف إطلاق النار فى مؤتمر السلام بشرم الشيخ على الأراضى المصرية بمشاركة السيد الرئيس ” عبد الفتاح السيسي” رئيس الجمهورية وانطلق الشعب الفلسطينى بالشوارع فرحا بانتهاء الحرب وعودة الحياة فى غزة وهنا كان ” صالح الجعفراوى” أول من أذاع الخبر بين الناس مناديا فيهم بين البيوت وفى الطرقات ” أخيراً خلصت الحرب ” ولم يكد يحتفل بين أصدقاءه فى أمن وأمان ويعود إلى أهله منتصراً حتى تم إغتياله على يد ميليشيات مسلحة خلال اشتباكات مع حركة حماس وهنا تأكد النبأ الذى أذاعه الصحفى الشهيد صوتا ولم ينقله صورة ، استشهد الإعلامى والناشط الفلسطينى” صالح الجعفراوى ” بطلق ناري دون أن يرى المشهد الحزين لفراقه.
لم تنتهى القصة عن وفاة صالح وإنما يحاول أن يستنهض فينا العزيمة والإرادة القوية لإنقاذ غزة ، وبينما يحتفل بوقف إطلاق النار وانتهاء الحرب ترك لنا وصية و كأنه كان يعلم أنه مستهدف وأنه سينال الشهادة فكتب قائلا ( اذا انتم تشاهدون الفيديو هذا يعنى اننى استشهدت ادعولى الله يرحمنى ويغفر لى واعملوا عنى صدقات عشان أرتاح وانا فى القبر ، انا اخوكم صالح الجعفراوى شاب مثل أى شاب كان لديه أحلام وسلبها الإحتلال وحقنا المشروع هو المقاومة ، ماهمنى الملايين والشهرة والعلاقات تركت كل شئ فوالله ماعند الله خير وأبقى ، لاتنسوا غزة ولاتنسوا فلسطين لأنها محتاجة لكم ، بحبكم كتير ادعولى الله يغفر لى ويرحمنى واتصدقوا عنى كتييير ها لاتسيبونى فى القبر ) هنا انتهت إذاعة الصحفى الشهيد ” صالح الجعفراوى” ولكن هناك تساؤلا يراودنا ويجب ألا نتجاهله .. هل أضعنا الوصية ام للقصة بقية ؟
” صالح الجعفراوى ” حى فينا ومايقرب من مائتى صحفى وإعلامى نالوا الشهادة أثناء تغطيتهم للعدوان الإسرائيلى وهاهو الأخ الأصغر يكمل مسيرة أخيه وينقل الأحداث والتطورات على الأراضى الفلسطينية بنفس السترة ونفس الشجاعة يرصد معاناة الأطفال والشيوخ والنساء الصحفى الناشط الفلسطينى ” على عامر الجعفراوى” وفى شهر الإحتفال بالذكرى ال53لانتصار أكتوبر المجيد علينا أن نحيى كل من ضحى بحياته فداءا للوطن ونتذكر وصية ” صالح” رحمة الله ولاننسى غزة وأهل فلسطين بدعم مادى ، بدعم معنوى ولو بدعوة طيبة وندعو جميع الشعوب العربية لدعم فلسطين وإنقاذ أهلها بوقف إطلاق النار وإرسال قوافل غذائية طبية لمساعدة المرضى والجرحى من جراء القصف وعمليات الإبادة ولمصر دور الريادة فى ذلك فنحن على يقين أن عدونا واحد ولكن باختلاف الجبهات وكما قال الصحفى الشهيد ” التغطية مستمرة وهنفضل موجودين فى الميدان”



