القاهرة تستضيف النسخة الثانية من قمة «ميدأير 2026» لأمن الطيران بمشاركة خبراء دوليين

هدى إسماعيل
في إطار تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مجال أمن الطيران، تستضيف القاهرة النسخة الثانية من قمة «ميدأير لأمن الطيران 2026» (MedAire Aviation Security Summit 2026)، تحت رعاية الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، وبمشاركة نخبة من قيادات صناعة النقل الجوي ورؤساء شركات الطيران ومسؤولي سلطات الطيران المدني وأمن الطيران، إلى جانب خبراء ومتخصصين من الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا، لمناقشة أبرز التحديات الأمنية والتشغيلية التي تواجه قطاع الطيران، واستعراض أحدث الحلول الداعمة لإدارة المخاطر وتعزيز الجاهزية واستمرارية العمليات.
وافتتح الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، أعمال القمة، بحضور الطيار أحمد عادل، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمصر للطيران، والسيد بيتر تاغي، المدير التنفيذي لشركة «ميدأير» لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، والسيد هاني بكر، النائب الأول لرئيس الشركة لأمن الطيران والقطاع البحري، إلى جانب عدد من قيادات صناعة الطيران ورؤساء الشركات ومسؤولي سلطات الطيران المدني وخبراء الأمن والعمليات الجوية.
وتأتي القمة في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطيران العالمي، وما تفرضه من تحديات تتطلب تطوير آليات استباق المخاطر وتقييمها، وتعزيز تبادل المعلومات والتنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في رفع كفاءة اتخاذ القرار وسرعة الاستجابة، والحفاظ على سلامة العمليات الجوية واستمراريتها.
واستهل السيد هاني بكر أعمال القمة بكلمة افتتاحية تناول خلالها تطورات المشهد الأمني والتشغيلي في صناعة الطيران، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الجهات المعنية، بما يدعم قدرة شركات الطيران على التعامل مع المخاطر المستجدة، وتطوير آليات الاستعداد والاستجابة للأزمات وضمان استمرارية التشغيل.
كما استعرض السيد بيتر تاغي والسيد رايلي راجان، مدير تطوير الأعمال بشركة «ميدأير»، خبرات الشركة في دعم أمن الطيران، والتي تشمل توفير المعلومات الأمنية وتحليل المخاطر وتقييمها، والاستجابة للحالات الطبية على متن الطائرات، وإدارة الأزمات ودعم استمرارية الأعمال. وتأسست الشركة عام 1985، وتعمل ضمن مجموعة «إنترناشونال إس أو إس»، وتقدم خدمات متخصصة لمساعدة المؤسسات على الاستعداد للتحديات الأمنية والتشغيلية والتعامل معها.
وخلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان «الموازنة بين النمو وأمن الطيران والمرونة التشغيلية»، أكد الدكتور سامح الحفني أهمية تحقيق التوازن بين التوسع في صناعة النقل الجوي والالتزام بأعلى معايير الأمن والسلامة، مع الحفاظ على كفاءة التشغيل والقدرة على مواجهة المخاطر والمتغيرات المتلاحقة.
وناقشت الجلسة أهمية تبني نهج استباقي في إدارة المخاطر، وتطوير آليات تحليل المعلومات وتبادلها، وتعزيز التنسيق بين سلطات الطيران المدني وشركات الطيران والمطارات ومقدمي خدمات الملاحة الجوية، فضلًا عن توظيف الحلول الرقمية وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة في دعم القرارات التشغيلية.
وأكد وزير الطيران المدني أهمية مواصلة تطوير البنية التحتية للمطارات المصرية ورفع كفاءتها التشغيلية، بما يتواكب مع النمو المتوقع في حركة النقل الجوي ويعزز تنافسية القطاع، مشيرًا إلى أن مشروع مبنى الركاب رقم (4) بمطار القاهرة الدولي يأتي ضمن خطط التوسع لاستيعاب الطلب المستقبلي، بالتوازي مع تطوير الخدمات وتوظيف التكنولوجيا الحديثة والاستثمار في تأهيل الكوادر البشرية، بما يعزز قدرة القطاع على التعامل مع التحديات المستقبلية.
وتضمنت القمة عددًا من الجلسات المتخصصة التي تناولت الجوانب الاستراتيجية والتجارية والتشغيلية لأمن الطيران، من بينها جلسة «العمليات الجوية الاستراتيجية: الموازنة بين الحقائق الأمنية والأولويات التجارية والتشغيلية»، التي تناقش سبل التوفيق بين متطلبات الأمن واعتبارات التشغيل.
كما بحثت الجلسات أولويات أمن الطيران في ظل التحولات المتسارعة في طبيعة الصراعات والتحديات الإقليمية، مع التركيز على التهديدات الداخلية وتأثيراتها على العمليات الجوية، وآليات اتخاذ القرار وإدارة التصعيد والحفاظ على استمرارية التشغيل في مناطق الصراعات الممتدة، إلى جانب استخلاص الدروس المستفادة من التجارب العملية في إدارة الأزمات.
وشملت المناقشات أيضًا سبل تعزيز التكامل في إدارة المخاطر بين الدول وشركات الطيران، من خلال جلسة «سد الفجوة: إدارة المخاطر المتكاملة بين الدول وشركات الطيران»، فضلًا عن استعراض التحديات التي تواجه أطر إدارة المخاطر والحلول المقترحة لتطوير التقييم الأمني ورفع كفاءة الاستجابة وضمان استمرارية العمليات في مختلف الظروف.
وتعكس استضافة القاهرة النسخة الثانية من القمة للعام الثاني على التوالي حرص مصر على تعزيز حضورها في المحافل الدولية المتخصصة في صناعة الطيران، وتوسيع آفاق التعاون مع المؤسسات والخبراء الدوليين، وتبادل الخبرات في مجالات أمن الطيران وإدارة المخاطر، بما يسهم في مواكبة التحولات العالمية وتطوير قدرات قطاع الطيران المدني المصري، والحفاظ على أعلى مستويات الأمن والسلامة وكفاءة التشغيل.


