بنات الشهيد.. حكاية ستر والتزام في مدرسة مشتركة

بقلم/ وفاء سالم
ليست مجرد مدرسة صناعية مشتركة، بل هي مؤسسة تربوية تدرك أن بناء الإنسان يسبق بناء الفني.
داخل ورش مدرسة الشهيد النقيب محمد أحمد الثانوية الصناعية المشتركة، المشهد مختلف. هناك، حيث تمسك طالبات قسم الزخرفة بالفرشاة ليرسمن مستقبلهن، وحيث تفكك طالبات قسم الإلكترونيات الدوائر المعقدة بثقة مهندسة محترفة، تجد انضباطاً يثلج الصدر.
هؤلاء الفتيات لم يتعلمن مهنة فحسب، بل تعلمن أن الالتزام خلق، وأن العمل بإتقان رسالة.
ولأن المدرسة مشتركة، كان التحدي أكبر، والمسؤولية أعظم. وهنا تظهر حكمة الإدارة. فبتوجيهات مباشرة من الأستاذ سامح حسين، مدير المدرسة، تم وضع منظومة حماية وأمان متكاملة للطالبات، تنطلق من كونهن أمانة في أعناقنا.
فلم يكن تخصيص فسحة خاصة للبنات، وتقديم موعد خروجهن قبل الطلاب الشباب بدقائق، مجرد إجراءات تنظيمية، بل كانت رسالة أبوية وإنسانية واضحة: “بناتنا خط أحمر، وسلامتهن وسترهن فوق كل اعتبار”.
قرارات بسيطة، لكنها زرعت الطمأنينة في قلوب أولياء الأمور، وزرعت الثقة والاحترام في نفوس الطالبات، فكان المقابل التزاماً أخلاقياً مشرفاً، وانضباطاً يشيد به الجميع.
في مدرسة الشهيد، لا يتخرج الطالب بشهادة فنية فقط، بل يتخرج وهو يحمل قيم الرجولة الحقيقية، وتتخرج الطالبة وهي تحمل قيم الستر والالتزام، ليكون التعليم الفني كما يجب أن يكون: مصنع للرجال.. وحصن للبنات.
وتؤكد جريدة الطبعة الأولى من خلال هذه الجولة، على دعمها الكامل والمستمر لمؤسسات الدولة، وتبنيها تسليط الضوء على كل النماذج المشرفة.




