المشاركة المجتمعية.. شريك أساسي في تطوير المدارس وبناء مستقبل التعليم
اعداد وحوار: شريف ابو النور
لم يعد تطوير العملية التعليمية مسؤولية المؤسسات التعليمية وحدها، بل أصبح المشاركة المجتمعية أحد الركائز الأساسية للنهوض بالمدارس، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة للطلاب، وتعزيز التعاون بين المدرسة وأولياء الأمور ومؤسسات المجتمع المدني ورجال الأعمال.
وفي هذا الإطار، نلتقي الأستاذ جمال محمد مبروك، مدير إدارة الأنشطة التربوية والاجتماعية بإدارة منشأة القناطر التعليمية، لنتعرف على دور المشاركة المجتمعية في دعم المدارس، وتطوير الخدمات التعليمية، واكتشاف مواهب الطلاب، ومواجهة التحديات التي تعوق العملية التعليمية.
س: بدايةً، كيف ترون أهمية المشاركة المجتمعية في تطوير المدارس؟
ج: المشاركة المجتمعية تمثل ركيزة مهمة في تطوير التعليم، لأنها تعزز التعاون بين المدرسة والمجتمع المحيط بها، وتساعد على توفير الإمكانات التي تدعم العملية التعليمية. فالمدرسة ليست مجرد مكان لتلقي الدروس، وإنما مؤسسة تربوية تحتاج إلى تكاتف الجميع من أجل بناء جيل واعٍ ومبدع وقادر على تحمل المسؤولية.
س: ما الدور الذي يمكن أن يقوم به أولياء الأمور في دعم المدارس؟
ج: دور أولياء الأمور لا يقتصر على متابعة التحصيل الدراسي لأبنائهم، بل يمتد إلى المشاركة في الأنشطة المدرسية، والتعاون مع الإدارة المدرسية، والمساهمة في حل المشكلات التي تواجه الطلاب، وتعزيز الانضباط والسلوك الإيجابي. وكلما كانت العلاقة بين الأسرة والمدرسة قوية، انعكس ذلك بصورة إيجابية على مستوى الطلاب.
س: وكيف يمكن لمؤسسات المجتمع المدني ورجال الأعمال المساهمة في تطوير العملية التعليمية؟
ج: يمكنهم تقديم العديد من صور الدعم، سواء من خلال المساهمة في صيانة المدارس، وتوفير الأدوات والوسائل التعليمية، ودعم الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية، أو مساندة الطلاب الأكثر احتياجًا. والمهم أن يكون الدعم منظمًا، وبالتنسيق مع الجهات التعليمية المختصة، وفقًا للاحتياجات الفعلية لكل مدرسة.
س: ما دور إدارة الأنشطة التربوية والاجتماعية في تفعيل المشاركة المجتمعية؟
ج: نعمل على تعزيز التعاون بين المدارس والمجتمع، ودعم الأنشطة التي تسهم في بناء شخصية الطالب، وتنمية قدراته ومواهبه، وترسيخ قيم الانتماء والتعاون والمسؤولية. كما أن التنسيق بين مختلف الأطراف يساعد على توجيه الجهود نحو الأولويات الحقيقية، وتحقيق أكبر استفادة ممكنة للطلاب.
س: هل تقتصر المشاركة المجتمعية على تقديم الدعم المادي؟
ج: بالتأكيد لا. فالمشاركة المجتمعية تشمل الدعم المادي والمعنوي والفكري، وتبادل الخبرات، والمشاركة في التوعية، وتنظيم الندوات واللقاءات التثقيفية، وتقديم النماذج الإيجابية للطلاب. وقد تكون الخبرة التي يقدمها أحد المتخصصين أو المتطوعين ذات أثر كبير في توجيه الطالب واكتشاف قدراته.
س: ما أهمية الأنشطة التربوية والاجتماعية في بناء شخصية الطالب؟
ج: الأنشطة المدرسية جزء مهم من العملية التعليمية، فهي تساعد على اكتشاف المواهب، وتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي، وتعزيز الثقة بالنفس، واحترام الآخر. كما تمنح الطلاب فرصًا للتعبير عن قدراتهم، وتساعد على ربط ما يتعلمونه داخل الفصل بالتطبيق العملي في حياتهم اليومية.
س: كيف يمكن توجيه المشاركة المجتمعية إلى المدارس الأكثر احتياجًا؟
ج: الأمر يتطلب حصر الاحتياجات الفعلية للمدارس، وتحديد الأولويات وفقًا للإمكانات المتاحة، ثم التنسيق مع الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني لتوجيه الدعم بصورة عادلة وفعالة. فالهدف ليس مجرد تقديم المساعدة، وإنما ضمان وصولها إلى المكان الذي يحتاج إليها بالفعل، وتحقيق أثر ملموس ومستدام.
س: ما الرسالة التي توجهونها إلى المجتمع لدعم العملية التعليمية؟
ج: أدعو جميع فئات المجتمع إلى النظر إلى التعليم باعتباره استثمارًا في مستقبل الوطن، وأن يدرك الجميع أن تطوير المدارس مسؤولية مشتركة. فكل مساهمة مخلصة، مهما كانت بسيطة، يمكن أن تصنع فارقًا في حياة طالب، وتساعد في تحسين البيئة التعليمية، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الأجيال القادمة.
كلمة أخيرة
تظل المشاركة المجتمعية نموذجًا للتكامل بين المؤسسات التعليمية والمجتمع، ودليلًا على أن بناء الإنسان لا يتحقق بالجهود الفردية وحدها، بل يحتاج إلى تعاون حقيقي ومستمر بين المدرسة والأسرة ومؤسسات المجتمع المدني ورجال الأعمال.
فحين تتضافر الجهود، تصبح المدرسة أكثر قدرة على أداء رسالتها، ويصبح الطالب محور الاهتمام، ويغدو تطوير التعليم مسؤولية وطنية يشترك فيها الجميع.



