خيرت شكري يكتب: هل يتحول الصراع الإقليمي إلى حرب دينية تعيد تشكيل الشرق الأوسط؟

كتبت يوستينا ألفي
حذّر اللواء خيرت شكري، وكيل جهاز الأمن الوطني السابق، من مخاطر تحول المواجهة الإقليمية إلى صراع ديني ومذهبي مفتوح، معتبرًا أن توظيف الخطاب الديني التعبوي في النزاعات العسكرية قد يوسّع دائرة المواجهة ويزيد صعوبة الوصول إلى تسويات سياسية.
وأوضح شكري أن خطورة المشهد لا تكمن فقط في تعدد جبهات القتال، وإنما في احتمال انتقال الصراع من حسابات السياسة والمصالح والنفوذ إلى خطاب يستحضر مفردات التكفير والجهاد والانقسامات المذهبية، بما قد يمنح الجماعات المتشددة فرصًا جديدة للتجنيد والاستقطاب.
وفي قراءته لتداعيات فتوى متداولة منسوبة إلى مفتي السعودية بشأن القتال ضد الحوثيين، شدد على ضرورة التحقق من صحة هذه المعلومات، محذرًا من أن تحويل المواجهة مع جماعة مسلحة إلى معركة دينية شاملة قد يخلط بين المسؤوليات السياسية والعسكرية والانتماءات الدينية والمذهبية.
وتناول شكري أيضًا تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال مشاركة قوات سورية في دعم السعودية والقوات المناهضة للحوثيين في اليمن، مع الإشارة إلى أن الأعداد المتداولة بشأن هذه المشاركة لم تتأكد، وأن ورودها في التقارير لا يعني أن إرسال قوات قد أصبح أمرًا واقعًا.
وأشار إلى أن طبيعة القوى المشاركة وخلفياتها الفكرية والعسكرية تمثل عاملًا مهمًا في تقييم مسار أي مواجهة، خصوصًا إذا تضمنت مقاتلين سابقين في فصائل مسلحة، محذرًا من انتقال خبرات هذه الجماعات وشبكاتها إلى ساحات صراع جديدة.
ويرى شكري أن اتساع المواجهة قد ينعكس على أمن الخليج والممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، فضلًا عن استقرار الدول العربية وقدرتها على التنسيق، معتبرًا أن إطالة أمد الصراع قد تتيح لقوى خارجية تحقيق مكاسب استراتيجية على حساب استقرار المنطقة.
واختتم شكري طرحه بالتأكيد على أن حماية السعودية لأراضيها ومواطنيها من الهجمات، واستعادة اليمن أمنه واستقراره، لا ينبغي أن تتحولا إلى مبرر لتوسيع المواجهة إلى حرب دينية أو مذهبية، محذرًا من أن توقف العمليات العسكرية لا يعني بالضرورة انتهاء آثار الكراهية والانقسامات التي قد تخلّفها الحروب.



