مؤسسات ومجتمع مدني

عمار وأمان يا مصر.. نعمة الأمن لا يعرف قيمتها إلا من فقدها

 

بقلم: أشرف سركيس

شاهدنا خلال الساعات القليلة الماضية مشاهد مؤسفة في عدد من الدول الأوروبية، من فرنسا إلى إيطاليا وبلجيكا وألبانيا، حيث خرجت مظاهرات احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، إلى جانب مطالب اجتماعية وسياسية أخرى، وتحولت بعض هذه الاحتجاجات إلى أعمال عنف وشغب وتخريب ونهب للمتاجر، وإحراق للسيارات والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.

وكانت المشاهد القادمة من فرنسا صادمة، خاصة ما تعرضت له بعض المتاجر الشهيرة من عمليات نهب، وما شهدته بعض الشوارع من حرائق واشتباكات واعتداءات على الممتلكات، في صور مؤسفة تذكرنا بأن الأمن والاستقرار ليسا أمرين يمكن الاستهانة بهما.

وأمام هذه المشاهد، لم أجد نفسي إلا وأنا أردد من أعماق قلبي:

الحمد لله على نعمة الأمن والأمان في مصر.

فمصر التي تحيط بها الأزمات والصراعات، وتشتعل النيران على مقربة من حدودها، ما زالت تنعم بنعمة الاستقرار، وهي نعمة عظيمة قد لا نشعر بقيمتها الحقيقية إلا عندما نشاهد ما يحدث في مناطق أخرى من العالم.

وهنا أتذكر بكل فخر أصالة الشعب المصري وشهامته ومعدنه الأصيل، ذلك الشعب الذي تربى على الجدعنة والمروءة والنخوة واحترام حقوق الآخرين،
فالمصري الأصيل لا يرى في مصيبة غيره فرصة للنهب أو السرقة، بل يرى فيها واجبًا للمساعدة والحماية والوقوف بجانب الآخرين.

وأتذكر هنا مشهدًا لا يمكن أن أنساه من أيام ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، عندما غابت الشرطة عن كثير من الشوارع، وشعر المواطنون بالخوف على بيوتهم وأسرهم وممتلكاتهم، فخرجنا نحن وأبناء الأحياء والشوارع، وشكلنا لجانًا شعبية لحماية المنازل والمحلات والممتلكات.

كان الجار يحرس بيت جاره، والشاب يسهر طوال الليل ليطمئن على أسرته وأسر جيرانه، ويتناوب الأهالي الحراسة حتى يمر الليل بسلام.

ورغم ما شهدته تلك الأيام من حوادث وتجاوزات مؤسفة، فإن مشهد اللجان الشعبية والتكاتف بين الأهالي سيظل واحدًا من المشاهد التي لا أنساها، ودليلًا على أن روح المسؤولية والشهامة ما زالت تسكن قلوب المصريين.

وكم من مصري تحمل أعباء الحياة وضيق الرزق، لكنه لم يفقد شهامته، ولم يتخل عن جاره أو صديقه وقت الشدة!

ونحن لا ننكر أن الحياة تحمل أعباء اقتصادية ثقيلة، وأن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة يمثل تحديًا حقيقيًا لكثير من الأسر المصرية، وأن المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية حق مشروع لكل إنسان.

لكن الفارق كبير بين التعبير السلمي عن المطالب والحقوق، وبين تحويل الشوارع إلى ساحات للفوضى والاعتداء على أرزاق الناس وممتلكاتهم.

فالأوطان لا تُبنى بالتخريب، ولا تتحسن حياة الشعوب بنهب المحلات وإحراق السيارات،

ولعل أجمل ما في المصريين أنهم رغم شكاواهم من صعوبة الحياة، يظلون متعلقين بوطنهم، يشتاقون إليه عندما يغتربون، ويفرحون بكل إنجاز يتحقق على أرضه، ويتمنون أن يروا بلادهم دائمًا في أفضل حال.

فشكرًا لله سبحانه وتعالى على نعمة الأمن والأمان.

وشكرًا لشعب مصر الأصيل، الذي ما زالت الشهامة والمروءة والجدعنة والتكافل من أسمى صفاته.

وشكرًا للقيادة السياسية ولكل من يسهر على أمن هذا الوطن واستقراره، ويحمي حدوده ومقدراته وسط منطقة تموج بالصراعات والتحديات.

عمار وأمان يا مصر.. ومبارك شعبك الأصيل.

وادخلوها بسلام أمنين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى