المطر في سيناء.. حين تبتسم السماء للأرض

بقلم/ وفاء سالم
من قلب سيناء، أرض الفيروز والعزة، تكتب لكم وفاء ابنة بئر العبد، ما تراه عيون أهلها ويحمله القلب من حكايات لا تُنسى.
في سيناء، للمطر حكاية أخرى، ومعنى مختلف تماماً. هنا في الصحراء، لا يكون المطر مجرد حالة جوية عابرة، بل هو حدث ينتظره الجميع. هو موعد للفرح، وبشارة للخير، ورسالة طمأنينة من السماء إلى الأرض العطشى.
ما إن تتلبد السماء بالغيوم، حتى تتبدل ملامح المكان. يركض الأطفال رافعين أيديهم الصغيرة نحو السماء، ويتبادل الرجال النظرات المليئة بالرضا ويهمسون: “الخير قادم”
ولرائحة المطر على رمال سيناء قدسية خاصة. إنها رائحة الأرض حين ترتوي بعد طول انتظار، رائحة نقية تذكرك بأن هذه الأرض مباركة ولم تُنسى يوماً.
لطالما كانت الجدات تقول إذا أمطرت، فرحت الأرض وفرحت القلوب”. فتتجمع العائلة تحت سقف العريشة، ويُعد الشاي على الحطب، ونجلس جميعاً نُصغي لصوت قطرات المطر وهي تتساقط على سعف النخيل، كأنها معزوفة سماوية.
حين تمطر في سيناء، تجري الوديان، وتتلألأ الجبال، ويتغير وجه البحر تماماً. تشعر حينها أن سيناء تولد من جديد، وتغتسل من تعب الأيام
المطر في سيناء هو الرزق.. رزق للزرع، ورزق للراعي وقطيعه، ورزق للقلب الذي طال انتظاره.



