من دار السلام إلى قلب أفريقيا.. تنزانيا بوابة جديدة للصادرات المصرية؟

كتبت يوستينا ألفي
تتجه مصر إلى توسيع حضورها في أسواق شرق ووسط أفريقيا عبر مشروع لوجستي طموح في تنزانيا، يستهدف إنشاء منطقة لوجستية ومحطة متعددة الأغراض بميناء دار السلام، ضمن تحالف مصري-تنزاني ودولي، بما قد يفتح مسارًا جديدًا أمام الصادرات المصرية للوصول إلى أسواق القارة.
وتأتي الخطوة في إطار تصور لإنشاء ممر تجاري ولوجستي متكامل يبدأ من الموانئ المصرية على البحر الأحمر، وعلى رأسها السخنة وسفاجا، وصولًا إلى ميناء دار السلام، ثم يمتد برًا وسككيًا إلى عدد من دول شرق ووسط أفريقيا.
دار السلام.. بوابة إلى 6 دول حبيسة
تكمن أهمية المشروع في الموقع الاستراتيجي لميناء دار السلام، الذي يخدم نحو 90% من السوق المحلية في تنزانيا، ويمثل منفذًا رئيسيًا لعدد من الدول الحبيسة، بينها زامبيا ومالاوي ورواندا وبوروندي وأوغندا والكونغو الديمقراطية.
وبذلك يمكن أن تتحول المحطة المقترحة إلى نقطة تجميع وإعادة توزيع للصادرات المصرية، بحيث تصل البضائع بحرًا إلى تنزانيا، ثم تنتقل عبر شبكات النقل البرية والسككية إلى أسواق لا تمتلك منافذ بحرية مباشرة.
خط ملاحي ومناطق لوجستية
المشروع لا يقتصر على إنشاء محطة في دار السلام، إذ تتضمن خطط التعاون بحث تسيير خط ملاحي مباشر يربط الموانئ المصرية على البحر الأحمر بالميناء التنزاني، إلى جانب إنشاء منطقة لوجستية مصرية في تنزانيا وأخرى تنزانية في مصر.
كما يجري بحث ربط المحطة الجديدة بشبكة السكك الحديدية التنزانية، بما يدعم منظومة نقل متعددة الوسائط تجمع بين البحر والطرق والسكك الحديدية.
شركات مصرية على خط التنفيذ
ومن المنتظر أن تشارك شركات مصرية في تنفيذ أعمال البنية التحتية للمشروع، من بينها «الرواد» و«المقاولون العرب» و«السويدي» و«حسن علام» و«أوراسكوم»، بما يفتح المجال أمام تصدير الخبرات المصرية في مشروعات النقل واللوجستيات إلى السوق الأفريقية.
ولا يستهدف التعاون زيادة حركة التجارة فقط، بل يمتد إلى تشجيع الاستثمارات المشتركة وإقامة مشروعات صناعية وتوفير فرص عمل، بما يعزز العلاقات الاقتصادية بين القاهرة ودار السلام.
هل تصبح دار السلام بوابة الصادرات المصرية إلى وسط أفريقيا؟
المشروع يعكس توجهًا نحو بناء ممر تجاري يتجاوز حركة النقل التقليدية، من خلال ربط الموانئ المصرية بشبكات النقل داخل القارة، وهو ما يمنح الصادرات المصرية مسارًا إضافيًا للوصول إلى أسواق شرق ووسط أفريقيا.
وفي حال اكتمال منظومة الربط البحري والبري والسككي، يمكن أن تمثل دار السلام نقطة ارتكاز لوجستية ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز التجارة المصرية داخل القارة، والاستفادة من الموقع الجغرافي لتنزانيا في الوصول إلى الأسواق الأفريقية غير الساحلية.



