
سناء سعفان
إن الدولة التي نراها اليوم، بما تشهده من مشروعات كالعاصمة الإدارية الجديدة، ومحطة الضبعة النووية، ومبادرة «حياة كريمة»، وشبكة الطرق الحديثة، وما تمتلكه من جيش قوي، لم تُبنَ بمحض الصدفة، بل قامت على الدماء والتضحيات. ومع ذلك، فإن كل هذه الإنجازات قد تتعرض للتقويض بكلمة واحدة أو بشائعة تُنشر على موقع فيسبوك.
لقد أدرك العدو أنه لن يستطيع النيل منا باستخدام السلاح وحده، فقرر أن يخوض حربه في عقولنا. فحروب الجيل الخامس لا تعتمد على الدبابات والطائرات، بل تقوم على منشور كاذب بشأن اقتصادك، أو مقطع فيديو مفبرك عن جيشك، أو التشكيك المستمر في كل إنجاز تحققه الدولة.
إن مشكلتنا تكمن في أننا نعمل وفق ثقافة رد الفعل؛ فهم يشنون الهجمات، ونحن نكتفي بالدفاع. وهذا خطأ جسيم؛ فالدولة القوية لا تكتفي بالدفاع عن نفسها، بل تبادر إلى الفعل، وتصنع الأحداث، وتؤثر في مسارها.
فما الحل؟
الحل هو الانتقال من ثقافة رد الفعل إلى ثقافة الفعل الوطني المبادر.
وماذا يعني ذلك؟ يعني أن يصبح كل شاب فينا إعلامياً بديلاً يعبر عن دولته ويدافع عن صورتها. وأن يكون كل شاب في قريته أو مدينته أو جامعته قادراً على شرح مشروعات مبادرة «حياة كريمة» من خلال قصص واقعية يرويها أبناء مجتمعه، وأن يتصدى للشائعات بالأرقام والصور، وبأسلوب بسيط قريب من لغة الناس، قبل أن تنتشر الشائعة وتؤثر في الرأي العام.
إن المواطن الذي توفر له الدولة الحماية الاجتماعية من خلال برامج مثل «تكافل وكرامة» والتأمين الصحي، هو مواطن أكثر قدرة على الصمود في وجه محاولات الاستقطاب والتضليل، وأقل عرضة للاستغلال من أجل التحريض على وطنه.
نحن حماة الجمهورية الجديدة، ودورنا ليس مجرد وظيفة نؤديها، بل هو عقيدة راسخة نؤمن بها. وتتمثل مسؤوليتنا في حماية وطننا بالوعي، مثلما يحميه جيشنا وشرطتنا بالسلاح.
إن المرحلة الراهنة تتطلب اصطفافاً وطنياً كاملاً خلف الدولة وقيادتها الحكيمة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي. وستظل مصر قوية ما دام شبابها واعياً، ومدركاً لمسؤولياته الوطنية.
تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر.



