السعادة؟ السؤال والرغبة.

بقلم: محمد أبو زيد التجاني.
ما السعادة؟ السؤال والرغبة التي نبحث عنها جميعًا، أنا وأنت وأولئك الفلاسفة على مدار قرون، الكل يبحث عنها، ونقضي رحلة العمر في محاولات لتحقيقها.
” السعادة يختلف مفهومها من إنسان لآخر، ومن وقت لآخر، وكذلك الحاجة المسببة لها والمشبعة والتي إن تحققت تقول بملء فمك:أنا سعيد، ورغم ذلك ونحن في قمة بلوغ الهدف وبعد خوض صراعات مع أنفسنا والمجتمع وحتى عم سعيد البقال والقهوجي وموظفين الجمهورية بأكملها، نصل منهمكين، وفجأةً.. كل ما فعلناه ذهب هباءً منثورا، ولم يتحقق ما كنا نتخيله ونتوقعه.. لماذا يحدث هذا؟
إذا أخذنا كلمة “السعادة” نموذجًا ووضعنا لها تعريفًا.. سنرى أنها كلمة واسعة، كل منّا يراها بعين قلبه، هناك مَن يضعها في إطار مادي، أي أنَّ كلها أسباب مادية مثل؛ المال، الجنس، القراءة رغم أن كل هذه المُسبّبَّات، وقتية، تزول بزوال السبب، وهناك من يحددها بأسباب معنوية، كأن يسعده وجود إنسان يحبه مهما كانت صورة حبه ذلك، أو كلمة تشجيع وجبر، فهي أيضًا أسباب وقتية، بمجرد أن يدخل إليها شعور آخر أو موقف مفاجئ بأن يغادر الدنيا صاحب الحضور المحبب له.. فتتغيِر المعادلة بداخلك.
في صغرنا كنا لا نعرف ماهية بعض الأشياء وأسماءها، كنا سعداء جدًّا، نفرح بأبسط التفاصيل، ولا نعلم ذلك الشعور الذي يُسمى “سعادة”، كبرنا وعرفنا الأسماء وانشغلنا بالبحث عن المصطلح.
“المصطلح سجن أبعاده محدودة، هناك أشياء علينا أن نحتفظ برحابة نورها في روحنا كما هي، لا ينبغي لكل الأسماء أن تُعرف أو يكون لها بُعد محدود يسجنها في عبارة مهما بلغ التعريف لن يساع كلمة مثل السعادة، الحب، الخير، الجمال، كل قيمة جميلة في أصلها من مشكاة إلهية.
مسببات السعادة كثيرة.. فإذا حصرنا مفهوم السعادة في إحداها فقد حاصرنها في مفهوم مؤقت يزول بزوال السبب، لا أقلل من قيمة هذه المُسببات، لكن ارفض حصر السعادة فيها، السعادة قيمة أعظم من أن نقيدها في بضع كلمات أو مذهب فلسفي، هي قيمة نورانية تَمسّ الروح والقلب، وكل ما هو نور فمن الله، إذ السعادة تُستمد من الله، فلن يقدر أحد أن يسعدك ويشبعك بقدر ما تريد، إلا هوُّ ، فما جبر خاطرك أحد إلا به، وما أحبك أحد إلا به، وما أخذه منك إلا خير لك وكل شيء تستمده من الله باقي ببقاء الله (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى). {سورة | الضحى} .
هامش :
– لا تبحث عن السعادة، البحث يشغلك عنها،
– لا تقارن بدايتك بحصاد الآخرين، ولا تقارن من الأساس .
– لا تتوقع نتيجة أمر بالسلب أو الإيجاب قبل أن تخوضه،
– تعلّم أن تخوض ما تحب بدهشة الطفل وأن تحب بقلب طفل



