
صابر محجوب
تتجدد التساؤلات حول مستوى الخدمات الصحية بأبو النمرس، عقب شكوى رسمية مسجلة بمنظومة الشكاوى الحكومية الموحدة ضد وحدة صحة ترسا التابعة لإدارة أبو النمرس الصحية، بتاريخ 27 أغسطس 2026، لتعيد فتح ملف انتظام العمل والرقابة وتوافر الأطباء والعاملين.
وتأتي الشكوى في ظل شكاوى متداولة بشأن غياب الأطباء وعدم انتظام الفترات المسائية، وعدم عدالة توزيع الأطباء بين الوحدات، مع ما يثار عن تكليف بعضهم بوحدات قريبة من محل إقامتهم أو داخل قراهم، بينما تعاني وحدات أخرى من نقص واضح.
وهنا يبرز السؤال المثير للاستهجان: هل يعقل أن يتم توزيع أيام العمل بين الأطباء بطريقة تجعل وجود الطبيب غير منتظم، ثم يتم سد غيابه باتصال هاتفي أو باستدعاء طبيب من وحدة مجاورة؟ وهل تكفي هذه الإجراءات لضمان الخدمة الصحية التي يستحقها المواطن؟
كما تثار تساؤلات حول طبيعة الزيارات التفتيشية، وما إذا كان يتم الإبلاغ عنها مسبقًا في بعض الحالات، بما قد يجعل الطبيب والعاملين متواجدين وقت المرور فقط، بينما يواجه المواطن الغياب في الأيام العادية، ثم تصبح شكواه «كيدية»!
وحدات للواسطة وأخرى لمن لا يملكها؟
الأكثر إثارة للجدل ما يتردد من شكاوى بشأن تفاوت توزيع الأطباء والتمريض، بحيث تحظى بعض الوحدات بمزايا القرب من محل الإقامة، بينما تبدو وحدات أخرى وكأنها «عقاب لمن لا يملك واسطة».
كما تستوجب حالات وجود أقارب أو أصحاب علاقات شخصية في مواقع عمل متقاربة المراجعة، متى كان ذلك قد يؤثر في الرقابة أو حسن سير العمل، وذلك وفقًا للقواعد القانونية واللوائح المنظمة.
ولا تعني هذه الوقائع اتهامًا لأحد، وإنما شكاوى تستوجب التحقيق وفحص جداول التوزيع والحضور والانصراف وسجلات المرور والتفتيش.
فإذا كانت منظومة التوزيع والرقابة سليمة، فلتظهر الحقيقة بالمستندات. وإذا ثبت وجود محاباة أو تقصير، فلتتم المساءلة وفقًا للقانون.
ويبقى السؤال أمام مديرية الشؤون الصحية بالجيزة والجهات الرقابية:
لماذا تعاني وحدات من نقص الأطباء، بينما يتمتع آخرون بوحدات قريبة من محل إقامتهم؟ ومن يضمن أن يكون الطبيب موجودًا فعلًا طوال ساعات العمل، وليس فقط عند مرور التفتيش؟
المواطن لا يريد امتيازًا ولا واسطة؛ يريد وحدة مفتوحة، وطبيبًا حاضرًا، وخدمة منتظمة، وعدالة في التوزيع.
فالصحة ليست «عزبة» لأحد.. والوحدة الصحية ليست مكافأة لمن يملك الواسطة، ولا عقوبة لمن لا يملكها.. والمواطن ليس كاذبًا لمجرد أنه اشتكى.
والسؤال الأخير: هل الرقابة تبحث عن الحقيقة.. أم تكتفي بما يظهر وقت المرور؟



