اجتماعياتتحقيقات

” بلد الألف قاضى” تسجل ملحمة تاريخية .. ” المطاعنة” جمعت الملايين لتخفيف ألام مرضى السرطان بالأقصر

منى مسلم البيهى 

 

أصبحنا نعيش زمن تكاثر الأحداث والتطورات وبين لحظة وأخرى تتبدل الأحوال و تتغير المواقف وتتوالى الأحداث بسرعة كبيرة وتتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتثير الجدل ولكن هناك أحداثا ترسخ ماضيا وتبنى مستقبلاً وتؤكد لجميع الحاضرين أن ” الخير فى وفى أمتى إلى يوم الدين” وأن الأخلاق باقية مابقيت الأمم متحابة متلاحمة وعندما يأتى الحدث عن قرية المطاعنة فعلينا أن نتوقف ونتعلم ونروى لأبناءنا لأن ” المطاعنة” لا تبث أحداثا وانما تصنع انجازات تاريخية .

 

هى قرية المطاعنة بمدينة إسنا جنوب محافظة الأقصر يعود نسبها إلى ” محمد بن سليمان ” الملقب ب” مطاع” والذى يرجع أصله ونسبه إلى عبد الله بن أبى بكر الصديق، دخلوا مصر مع الفتح الإسلامي وعرفوا منذ بدايتهم بنفوذهم وسيطرتهم أثناء الحكم المملوك حيث ارتفعت مديونية خزائن الدولة لهم ، ثم شكلوا تحالف مع شيخ العرب همام ” قبيلة هوارة ” ضد المماليك والتى على أثرها وصى شيخ العرب بدفنه فى المطاعنة . 

عرفت المطاعنة ب ” بلد الألف قاضى” وذلك لإهتمامها بالتعليم والقانون فتخرج منها الأطباء والمستشارين والقضاة وازدادت قوتها وهيبتها ما دفع الرئيس الراحل ” محمد انور السادات” إلى اللجوء إليها لإخفاء شاه إيران فى أحد القصور وقت اللجوء السياسى وفى كل حدث تقدمه المطاعنة تمنح الأجيال التالية قوة وهيبة وعظمة فى صناعة التاريخ ولاتزال الأحداث تتابع حتى تخرج لنا ” دولة المطاعنة” بحدث عظيم يمثل ملحمة تاريخية تجسد روح المحبة والإخاء بين المسلمين والمسيحيين كبارا وصغارها، شيوخا ورهبانا ليظهر تعاون الأهالى لرفع معاناة المرضى وتخفيف ألامهم  وذلك من خلال مبادرة لجمع التبرعات لشراء اتوبيس لمرضى مستشفى شفاء الأورمان بالأقصر وتأكيدا لقول رسولنا الكريم ” مثل المؤمنين فى تواجدهم وتراحمهم وتعاطفهمكمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” وبالفعل سارعت جميع القرى قرية طفنيس ، الميمان ، أصفون، الشيخ إحود ،الغريرة والزنيقة  والمساجد والكنائس لذلك حيث شاركت إحدى القرى بمبلغ 600ألف جنيه وأخرى ب262الف جنيه بينما أبهرت الجميع قرية طفنيس المطاعنة التى قامت بجمع مليون و261ألف وأشارت النتائج حتى الأن إلى جمع أكثر من 2مليون جنيه من إجمالى المبلغ .

 

*كيف جاءت الفكرة بجمع تبرعات لشراء الأتوبيس لدعم مرضى السرطان؟

 

يقول ” عثمان العريان ” أحد أعضاء لجنة جمع التبرعات ومن أبناء المطاعنة (جاءت الفكرة من واقع المعاناة اليومية الملموسة التي يشاهدها الأهالي والشباب أثناء الذهاب وعودة مرضى الأورام من القري الي مدينة طيبة والجميع يعلم كم المعاناة ومسافة الطريق الصعبة والذى يزيدالألم على المرضى طول المسافة فوق الم المرض 

ويوجد لدينا اتوبيس قديم متهالك بكثرة أعطاله على الطريق وبطئه وعدم توفر وسائل الراحة فيه يحول رحلة العلاج إلى رحلة عذاب إضافية مما جعل الأهالي يشعرون بأن ترك المرضى على هذا الحال لم يعد خيارا مقبولا ومن هنا جاءت فكرة شراء اتوبيس جديد لراحة اهالينا).

 

أضاف ” العريان ” أن نجاح مبادرة سيارة مرضى الفشل الكلوي السابقة في أصفون اثبت للأهالي أن من استطاع ان يفعلها مرة قادر بعون الله ان يفعلها مرة اخري فتحول شعور الاهالي بالعجز الي طاقة وتكاتف بين المجالس الثلاثة اصفون والنجوع والكيمان .

 

 

 

*بدا الأمر فى بدايته صعبا ويحتاج إلى مشقة فى ظل الظروف المعيشية والاقتصادية للأهالى فى النجوع والقرى فلماذا لم تكن هناك محاولات مع جهات معينة للمطالبة بتوفير أتوبيس تيسيراً على المرضى ؟

 

قال ” عثمان العريان ” فى هذا ( لا اتوقع ان الاهالي طالبت أي جهه حكومية في التدخل او المشاركة ،ففي كثير من الأحيان تكون المطالبات الحكومية أو الرسمية لها اجراءات إدارية طويلة وتوفر الميزانيات وهو ما لا يتناسب مع طبيعة مرض الأورام الذي لا يحتمل الانتظار لذلك فضل الاهالي واللجان الشعبية أخذ المبادرة بأيديهم تحت شعار “أهلنا أولى بنا “الواجب الأخلاقي والمسؤولية المجتمعية السريعة .

 

*أطلقتم مبادرة لجمع تكلفة الأتوبيس والتى تقدر بحوالى 3مليون جنيها ، فهل كان الأمر سهلا؟ 

جاء رد” الأمير كروس ” رئيس اللجنة الشعبية صريحاً ( من قبل لم يكن سهلاً، لكنه كان ممكناً بالتلاحم والترابط حيث التحدي الأكبر في أي مبادرة ذاتية هو جمع مبالغ مالية كبيرة في ظل الظروف الاقتصادية وإقناع الجميع بالمشاركة والتبرع وضمان الاستدامة لان بعد شراء السيارة او الاتوبيس توجد رحلة طويله ايضا وهي مصاريف التشغيل ولكن ماجعل الامر سهل هي الثقة الشديدة بين الأهالي واللجان المنظمة ووضوح الهدف وإسناد الإدارة لجمعية متخصصة جمعية رعاية المرضى للتعامل مع التشغيل والصيانة ،فالنجاح الأول أذاب جبال التردد وجعل مبادرة أتوبيس مرضى الأورام الحالية تحظى بإقبال وتجاوب أسرع وأوسع شمل حتى الأطفال في شوارع القرى ) .

 

وما الذى تأملون تحقيقه أو توفيره ولا يمكن تحقيقه بالجهود الذاتية والمبادرات ؟

وجه ” حماده عربى” أحد أعضاء لجنة جمع التبرعات،مناشدة إلى وزارة الصحة وهيئة الرعاية الصحية بالعمل على دعم المستشفيات المركزية أو القريبة مثل مستشفى إسنا بوحدات تقديم جلسات العلاج أو صرف الأدوية الأساسية وتقليل الاعتماد الكامل على السفر للمستشفيات البعيدة للحالات المستقرة ، تقديم تسهيلات استثنائية وإعفاءات جمركية أو ضريبية وتخفيض رسوم التراخيص والتأمين للسيارات والحافلات التي يتم شراؤها لصالح مرضى الكلى والسرطان).

 

أضاف ” العريان ” أن نجاح مبادرة سيارة مرضى الفشل الكلوي السابقة في أصفون اثبت للأهالي أن من استطاع ان يفعلها مرة قادر بعون الله ان يفعلها مرة اخري فتحول شعور الاهالي بالعجز الي طاقة وتكاتف بين المجالس الثلاثة اصفون والنجوع والكيمان .

 

* إلى أى مدى يعانى مرضى السرطان في الذهاب لمستشفى شفاء الأورمان؟

 

هنا يشير ” حسين معوض ” أحد أعضاء لجنة جمع التبرعات ( تبعد مستشفى شفاء الأورمان عن مركز إسنا وقراه بحوالي 60 كيلو متر واكثر وهي مسافة ليست بالهينة إطلاقاً على جسد أرهقه المرض والجلسات العلاجية حيث يتلقى المرضى جرعات كيماوي أو إشعاعي تؤدي إلى إجهادهم وغير مواجهة اهتزازات الطريق والحرارة في وسيلة نقل متهالكة تزيد الآلام أضعافا فهناك الم نفسي والم مادي أيضا تكلفة وسائل النقل الخاصة تعد عبئا ماليا كبيرا على كاهل الأسر فضلاً عن القلق المستمر من تعطل الأتوبيس القديم في منتصف الطريق ، ولا شك 

 الأتوبيس الجديد سوف يخدم في الثلاث مجالس قروية عشرات الحالات يوميا وأسبوعيا من القرى والعزب المجاورة للمجالس الثلاثة حيث يمثل الأتوبيس شريان الحياة الرئيسي لنقلهم بشكل منتظم ومستمر وأمان وراحة).

 

 

*بدا الأمر فى بدايته صعبا ويحتاج إلى مشقة فى ظل الظروف المعيشية والاقتصادية للأهالى فى النجوع والقرى فلماذا لم تكن هناك محاولات مع جهات معينة للمطالبة بتوفير أتوبيس تيسيراً على المرضى ؟

 

قال ” عثمان العريان ” فى هذا ( لا اتوقع ان الاهالي طالبت أي جهه حكومية في التدخل او المشاركة ،ففي كثير من الأحيان تكون المطالبات الحكومية أو الرسمية لها اجراءات إدارية طويلة وتوفر الميزانيات وهو ما لا يتناسب مع طبيعة مرض الأورام الذي لا يحتمل الانتظار لذلك فضل الاهالي واللجان الشعبية أخذ المبادرة بأيديهم تحت شعار “أهلنا أولى بنا “الواجب الأخلاقي والمسؤولية المجتمعية السريعة .

 

 

 

هذا وقد صرح الشيخ ” محمد عبد العظيم ” إمام وخطيب بوزارة الأوقاف والمسئول عن لجنة جمع التبرعات لأتوبيس مرضى مستشفى الأورمان أن التكلفة الإجمالية لشراء أتوبيس حديث ومجهز بالكامل بأعلى المستويات تقدر بـ 3 ثلاثة مليون جنيه مصري و لتسهيل الشراء وعدم تحميل قرية واحدة العبء، اتفق القائمون على المبادرة واللجان في اجتماعاتهم الشعبية على توزيع المبلغ الكلي كـ حصص محددة ومقسمة بين المجالس القروية الثلاثة المشاركة (مجلس قروي أصفون، مجلس قروي الكيمان، ومجلس قروي النجوع) وتوابعها من القرى والعزب الحملة تشهد ملحمة شعبية وإقبالاً تاريخياً يتجاوز كل التوقعات حيث أصبحت المبادرة حديث الساعة في الشارع والأوساط المجتمعية ومازال العمل جارٍ على قدم وساق في كافة القرى والتوابع؛ حيث جرى تشكيل لجان ميدانية موحدة في كل قرية وعزبة تضم الشباب والمشايخ والمسيحيين والمسلمين وكبار العائلات، مع مشاركة واسعة من الرجال والسيدات وحتى الأطفال الذين حرصوا على التبرع بمصروفهم اليومي مشاركةً منهم في الحملة وأصبحت المبادرة ملحمة تاريخية تسجل بماء الذهب ). 

 

 

 شراء الأتوبيس هو الخطوة الأولى، ولكن التحدي الحقيقي والأصعب يكمن في المتابعة والاستمرار، والأهالى بقرية المطاعنة بحاجة لتغطية مصاريف التشغيل والصيانة اليومية ليبقى هذا الشريان الإنساني يعمل بكفاءة. 

 

وعندما تكون المبادرة بالمحبة والتعاون بين كافة فئات الشعب وتظهر للعالم مدى تلاحم أبناء القرى والنجوع بصعيد مصر يكون ذلك حافزاً للمشاركة الجهات التنفيذية أيضا إذ توجه العميد ” أحمد الهوارى ” رئيس مجلس مدينة إسنا لزيارة المطاعنة ودعم المبادرة بالتبرع لصالح الأتوبيس ومناشدة الأهالى بجميع قرى إسنا بالمشاركة والتبرع من أجل التخفيف عن مرضى السرطان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى