
بقلم/ وفاء سالم
في صباح يوم العزة والكرامة، يوم استردت فيه مصر كبرياءها، اخترت أن أفتتح يومنا هذا برمز من رموز سيناء الخالدة، لما له من مكانة خاصة في قلب كل سيناوي وكل مصري.
الشيخ سالم الهرش (1910 -1982).. ضمير سيناء الذي أسقط وهم التقسيم
لم يكن سلاحه بندقية، بل كلمة حق قالها في وجه الاحتلال فأسقطت مشروعاً دولياً لتقسيم الوطن.
الشيخ سالم علي الهرش، شيخ مشايخ سيناء، أحد رموز الوطنية المصرية الخالدة، الذي آمن بأن سيناء ليست مجرد أرض، بل عرض وشرف لا يُساوم عليه.
بعد نكسة 1967، سعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى فصل سيناء عن الجسد المصري، فاخترعت فكرة “تدويل سيناء” وإقامة دويلة بدوية تابعة لها. ولتمرير المخطط، اختارت أكثر الشخصيات احتراماً ونفوذاً في سيناء، الشيخ سالم الهرش، لتضعه على رأس هذا الكيان المزعوم.
وفي 31 أكتوبر 1968، في مؤتمر الحسنة الذي أُعد بعناية فائقة، وحضره وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان ووزيرة الخارجية جولدا مائير، وأكثر من مائة مراسل أجنبي لنقل لحظة إعلان الانفصال للعالم، وقف الشيخ سالم وحيداً أمام كل مغريات السلطة وتهديدات البطش.
وهناك، في لحظة فارقة من تاريخ مصر، اختار الوطن. ارتجل كلمته الخالدة التي كتبت بمداد من ذهب:
“أشهد الله وأشهدكم أن سيناء مصرية، كانت وستظل، وأننا لا نملك أن نفرط في حبة رمل منها، وأن صاحب القرار فيها هو الشعب المصري وقيادته ممثلة في الرئيس جمال عبد الناصر.
انتهى المؤتمر في صمت، وغادر قادة الاحتلال المكان يجرون خيبة مشروعهم، لتبقى كلمته وثيقة شرف لكل سيناوي.
دفع الشيخ سالم ثمن موقفه غالياً. انتقم الاحتلال بهدم مضاربه وتشريد أسرته، فخرج ماشياً في صحراء قاسية حتى بلغ الأردن ومنها إلى القاهرة، يحمل أبناءه على كتفيه، رافضاً أن يحني رأسه.
كرمته الدولة المصرية بمنحه نوط الامتياز من الدرجة الأولى عام 1968، فتبرع بقيمة المكافأة كاملة للمجهود الحربي، مؤكداً أن حب الوطن لا يُباع ولا يُشترى.
عاد بعد انتصار أكتوبر المجيد عام 1973 إلى بئر العبد، ليكمل مسيرته بين أهله، حتى رحل عام 1982، تاركاً للأجيال درساً خالداً: أن الإنسان حين يضع وطنه في قلبه، يصبح أقوى من كل جيوش الاحتلال.



