
بقلم/ نور السيد سليط
يجب أن يعلم كل مسلم أن العلم قربة من أعظم القربات لله سبحانه، وسبيل للعبد لأن يصل إلى أعلى الدرجات.
قال الله تعالى: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ }
ولكن لأن يصل العبد إلى تلك المكانة فيجب عليه أن يتخلق بآداب طالب العلم، وأن يكون همه في طلب العلم مرضاة رب الأرض والسماوات فذلك هو الفلاح.
في البداية دعني أنبهك إلى شيء أخي أنت يا طالب العلم “لن تستطيع أن تتعلم بحق ما لم تتخذ شيخا فإن العلم لا يقتصر على أن تأخذه من الكتب بل بأن تلتمس شيخاً مربيا”
فإنك إن اقتصرت على الكتب كان خطأك أكثر من صوابك بل يجب عليك أن تلتمس شيخاً وأن تختار ذلك الشيخ بعناية فقد قال رسول الله ﷺ:( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي). وفي بعض الروايات: هي الجماعة. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
لذلك خذها مني نصيحة ليس كل من يأتي على الشاشات من العلماء ثقات وليس كل من يخطب الجمع ثقات وإذا كان على البيان فهناك من الفرق الضالة من يغوي المئات ببيانه لذلك اختار الشيخ الذي تأخذ عنه العلم بعناية شديدة فأنت ستكون مذهبه يوما ما وفكره وأسلوبه.
وركز أن الشعبة الصحيحة هي من تتبع القرآن والسنة منهجاً لا يستغني أحدهم عن الآخر ولهم في صحابة رسول الله ﷺ عبرة وعظة ولاسيما الخلفاء الراشدين لذلك كن فطن وتذكر ” أنه ليس كل ما يلمع ذهبا “
وليعلم الجميع أن أدب المرء عنوان سعادته وفلاحه، كلما كان طالب العلم متحلي بآداب العلم وأخلاق حملته كلما كان ذلك أجدر له للإنتفاع والإرتفاع بما يحصل من علم يرفعه الله به. فقد كان السلف يوصون طالب العلم بآداب جمة فهم يعدون آداب طالب العلم من آداب العلم
وكما قال السلف الصالحين: نحن إلى قليل من الأدب أحوج منه إلى كثير من العلم، فإن طالب العلم إذا تجمل بالأدب وتخلق بالعلم أمن العثار وسدد في طريقه.
فقد كان السلف يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم لأجل ذلك ظهر عليهم أثر العلم والتعلم.
“وصايا لطالب العلم”
_ عليك أن تتحلى بالصبر
إذا كان الجهاد يحتاج صبر ساعة فإن طلب العلم يلزم أن تتحلى بالصبر طيلة العمر.
_ليس بفالح في طلب العلم من كانت رغبته حب الظهور
متى كان العبد يتعلم ليماري الجهلاء أو لأن يتكبر بعلمه على غيره من عامة الناس فهو مفسدته أكبر من صلاحه بذلك العلم ولذلك فإياك والرياء في طلب العلم عليك أن تخلص ذاك العمل لله سبحانه وتعالى.
_ لتكن همتك عالية
لا تقتنع من إرث العلماء بالقليل بل عليك أن تتطلع لأن تنتهل الكثير والكثير من العلم لتنال أجره وتتذوف حلاوته.
_ أكثر من الدعاء لنفسك في السجود واعلم أن العلم لا يعطيك بعضه إلا عندما تعطيه كلك ولتكن سائر لربك بين الخوف والرجاء فذاك مقام حسن يقودنا إلى الخيرات وتذكر أنك لا تستطيع مذاكرة حرفا واحدا ولا تعلم أي شيء ما لم يرد الله بك ذلك الخير لذلك أكثر من الدعاء لنفسك بذلك الخير.
طلب العلم ينقل صاحبه إلى رضوان ورضا المولى سبحانه وتعالى فلننظر أين المشرين اين السابقين الراجين رحمة رب العالمين.



