Uncategorized

  الصيام يدرب الإنسان على الطاعة- المقال السابع – “سلسلة كيفية الاستعداد لرمضان”

 

 

 نور السيد سليط 

يصوم الإنسان فيدرب  نفسه على عدم الانسياق وراء الشهوات، فكلما كثير صوم العبد كلما زاد قربه من خالقه .

 وقد جاء عن رسول الله ﷺ أنه قال : ((قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه)) رواه البخاري ومسلم.

 

 سبب إضافة الصوم إلى الله تعالى أنه لم يُعبد أحد غير الله تعالى به، فلم يعظم الكفار في عصر من العصور معبوداً لهم بالصيام، وإن كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود والصدقة والذكر وغير ذلك، وأيضا لأن الصوم بعيد من الرياء لخفائه، بخلاف الصلاة والحج والغزو والصدقة وغيرها.

 

 

 الخُلُوف هو تغير رائحة الفم، يقول الإمام ابن عبد البر: “معناه كما ذكر في الحديث أنه أزكى عند الله وأقرب إليه عنده من ريح المسك”، ويقول الإمام ابن القيم: “من المعلوم أن أطيب ما عند الناس من الرائحة رائحة المسك فمثل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخلوف عند الله تعالى بطيب رائحة المسك عندنا وأعظم، ونسبة استطابة ذلك إليه سبحانه وتعالى كنسبة سائر صفاته وأفعاله إليه.

 

 

وقد ورد عن رسول الله ﷺ أنه قال :(( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بما يُذْهِبُ وَحَرَ الصدرِ ؟ صومُ ثلاثةِ أيامٍ مِنْ كلِّ شهرٍ)) 

الراوي : رجل من الصحابة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع 

 

 الوَحَرَة: دُويبة حمراء كالعضاة تُلزق بالأرض، ومنه قيل: وَحِرَ الصدر يُوحَرُ وحْرًا، ذهبوا إلى لزوق الحقد بالصدر، فشبهوه بإلزاق الوحرة بالأرض.

 

 

 

من أفضل ما يستعد به العبد لرمضان هو تمرين النفس على الصيام ” فالصوم جنة” ومن تفسيرها أنه وقاية في الدنيا والآخرة

في الدنيا: يعلمك القوة والصبر، القوة على نفسك فأنت ألزمتها بالصوم سواء الفريضة أو غيرها وكان بإمكانك الافطار ولكنك خالفت هواك وكنت أقوى منها ففي باقي أمور دنياك تستطيع أن تقول لنفسك لا لا لسماع الاغاني لا للعلاقات المحرمة لا لشهادة الزور وما يساعدك على القوة في أمور دنياك هي انك قللت من طغيان نفسك بأنك صمت مرات ومرات فهي ضعف تأثيرها عليك. 

الصوم يغير الإنسان كثيرا يجعله عنده عزم وشدة وصرامة في كل ما يتعلق بالله بألا يغضب ربه فالصيام تربية للنفس والبدن.

 

أما بالنسبة للاخرة قال رسول الله ﷺ : (مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ الله بَعَّدَ الله وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا) متفق عليه وهذا لفظ البخاري، وفي لفظ مسلم: (باعَد ) 

 

 

 فماذا انت فاعل إذا

 ويلتاااااه أن يمضي كل رمضان بهذه السرعة وهذه الغفلة

لعلنا بحاجة أن ندرك شيئاً واحداً 

لكي تستطيع أن تعبد الله كما تحب وكما هو ينبغي منك حاسب نفسك وراجع ملفاتك المغلقة لعل فيها ما يستوجب البكاء دما وليس فقط دموعا وانت غافل عن هذا الزور الذي قدمت في نفسك وفي حق الآخرين ولعل هذه الملفات وغفلتك عنها سبب بعدك عن خالقك فهي تستوجب توبة واستغفار 

 

وما أحوجنا إلى الاستغفار فهو سبيل التوبة ومقربة للرب به تنغفر السيئات وتتبدل إلى حسنات وما أدراك إن حدث ذلك وتالله تشاهد تحول عظيم في حياتك إن استغفرت الله استغفارا مقبولا 

 

ومن أرجى آيات الاستغفار قوله سبحانه وتعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12) } [ نوح] 

 

وقوله سبحانه: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ }(52)[هود]

 

وقوله سبحانه: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (33)[الأنفال] 

 

كل هذه الآيات تقتضى شيئا واحد وهو أن يكثر العبد من الاستغفار حتى يسعد في دنياه والدار الآخرة

لن تستطيع أن تنجو من عقوبات الذنوب وليس هناك ذنب لا ينزل عليه عقوبة فبادر بالتوبة وعود الى الله تنفتح عليك السماوات بالعطاءات والنفحات والبركات.

لا تكن مثل هذا الذي قال وددت أن أعود لله برضاي عدت رغما عني لا تنتظر أن يحل عليك البلاء ليجبرك أن تعود إلى الله عد إليه الآن واعلم أن الله محب لك إذا عاقبك على المعاصي في الدنيا فهذا لانه لا يرضى لك أن تموت على غير فلاح لا يرضي لك أن تموت على المعاصي فيعاقبنا كي نعيد حساباتنا مع أنفسنا ونعود له سبحانه فيغفر لنا ما قدمت أيدينا ويسعدنا بعد الشقاء.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى