
بقلم/ نور السيد سليط
يعلم أن من أجل ما يتزود به العبد للدار الآخرة هو مواسم العبادات ومن أعظم ما يقرب العبد من الله هو اغتنام شهر رمضان صياما وقياما وعملا صالحا على الوجه الذي يرضى الله ويرضى به الله عنا .
في البداية دعونا نتحدث عن “كيفية الاستعداد لرمضان”:
إننا يجب علينا أن نستعد للقاء شهرنا الحبيب رمضان كي نجني ثماره على أفضل وجه، علينا أن نوقن أن رمضان ليس شهر البذر ضع هذه الجملة نصب عينيك أي أنك لن تزرع في رمضان ما تؤد أن تتصف به إنما هو شهر حصاد من تعود على العبادة قبل رمضان سهلت عليه في رمضان فإن رمضان ليس فانوس سحريا فإن ما تعود عليه نفسك قبل رمضان ستزيد منه في رمضان من قراءة قرآن وصيام وصلاة وغيرها الكثير جدا من العبادات النافعة للقلب.
فعلمائنا يقولون رحب شهر البذر وشعبان شهر السقيا ورمضان شهر الحصاد من لم يتزود من أجل رمضان من لم يتعود على الصيام والقيام وقراءة القرآن قبل رمضان فحقيقة سيضيع منه خيراً كثيراً في الشهر المبارك.
شهر رمضان تغفر فيه السيئات وترفع فيه الدرجات وتتنزل فيه الرحمات ولله في كل ليلة منه عتقاء من النار فطوبى ثم طوبى لمن تعرض لنفحاته وجوده وإحسانه عسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات فيسعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا قال رسول الله ﷺ: ” كلُّ عملِ ابنِ آدمَ يُضاعفُ ؛ الحسنةُ بعشرِ أمثالِها ، إلى سَبْعِمائةِ ضِعفٍ ، إِلَّا الصَّوْمَ ؛ فإنَّه لِي ، وأنا أجزي به ، يَدَعُ شهوتَه وطعامَه من أجلِي ، وللصائمِ فرْحتانِ : فرحةٌ عند فِطرِه ، وفرحةٌ عند لقاءِ ربِّه ، ولَخَلُوفُ فمِ الصائمِ ، أطيبُ عند اللهِ من ريحِ المِسكِ
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب
قال صلى الله عليه وسلم : إذا دخَل رمضانُ فُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ وغُلِّقَتْ أبوابُ جهنَّمَ ، وسُلسِلَتِ الشياطينُ . متفق عليه.
وفي رواية: فتحت أبواب الرحمة.
رمضان شهر عتق من النيران شهر يوجد فيه ليلة القدر وهي تعد كنز ثمين للمسلم إذا منَ الله عليه بإحيائها، فالعبادة فيها خير من ألف شهر قال رب العزة: “إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.. وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ.. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.. تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ.. سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ”
وإذا كان التجار يستعدون للمواسم التي تضاعف فيها الأرباح فحري بالعبد الموفق أن يستعد لهذا الموسم العظيم الذي تضاعف فيه الأجور بغير حد ولا مقدار قال تعالى : ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾
ومن الصبر الصبر على طاعة الله.
بل جاء في السنة ما يدل على مضاعفة أجر الصوم بغير حد قال صلى الله عليه وسلم : “كلُّ عملِ ابنِ آدمَ يُضاعفُ ؛ الحسنةُ بعشرِ أمثالِها ، إلى سَبْعِمائةِ ضِعفٍ ، إِلَّا الصَّوْمَ ؛ فإنَّه لِي ، وأنا أجزي به ، يَدَعُ شهوتَه وطعامَه من أجلِي ، وللصائمِ فرْحتانِ : فرحةٌ عند فِطرِه ، وفرحةٌ عند لقاءِ ربِّه ، ولَخَلُوفُ فمِ الصائمِ ، أطيبُ عند اللهِ من ريحِ المِسكِ”
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب
فدل على أن الأعمال تضاعف إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه يضاعف بغير حد ولا مقدار.
وإن تحدثنا عن رمضان فحري بنا أن نضع قواعد لكيفية الاستعداد له فلا يجب ان ننسى أن نرتب أفكارنا على ترك المحرمات واتيان الطاعات .
ترك الذنوب وإلزام الاستغفار أعظم ما يعد أنفسنا نفسيا روحيا لرمضان فإن أعظم ما يستقبل به مواسم الطاعات هو كثرة الاستغفار والتوبة لله عز وجل حتى يدخل المؤمن رمضان بقلب صالح يستطيع أن يتلذذ بالطاعة.
التمرين على الطاعات التي يريد أن يكثر منها في رمضان وهي تمرين للنفس كي تألف الطاعة ولا تتثاقلها ومن أعظم الطاعات التي يجب الإكثار منها قبل رمضان هي الصيام والقيام وقراءة القرآن وغيرها من الطاعات مثل الصدقات والذكر وغيرها.
واعلموا أن الذي لا يستعد لرمضان لا ينتفع بالكثير من العبادات في رمضان وتجده بعد هذا الشهر الكريم لا ينتفع ولا يقدم كل ما أراد أن يفعل كل شيء افلا يدوم على الطاعات بعد رمضان بقدر الذي كان يتمرن عليها قبله.



