مع قرب انتهاء المفاوضات التي قادتها مصر منذ بداية العدوان على غزة ونجحت جهودها مع الوسطاء أخيراً في وقف نزيف الدم جراء تلك الحرب التي دارت رحاها منذ عامين وخلفت وراءها الكثير من الضحايا الأبرياء ومحيت عائلات بأكملها من الوجود وطمست معالم مدينة كانت عامرة وزاخرة بالحياة . ان الأوان لحصر خسائر ومكاسب تلك الحرب واي الطرفين كان الأكثر خسارة والأقل مكسب والتقييم هنا لابد أن يشمل كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية.
اولا . خسائر الكيان الصهيوني.
علي المستوي العالمي لاول مرة منذ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية تجتمع شعوب العالم علي رأي واحد وهو أن إسرائيل دولة إرهابية نازية فقدت الكثير من الشعوب التي كانت تناصرها من قبل هذه الشعوب التي انخدعت كثيرا في السابق بسبب الآلة الإعلامية الغربية التي كانت تروج دائما الأكاذيب للتعاطف مع الكيان أما الآن فقد انكشف الغطاء وزالت الغشاوة من أعين الاحرار في العالم حتي أن تلك الشعوب حركت حكومات بلادها لمناصرة القضية الفلسطينية وكانت النتيجة أن تلك الحكومات أعلنت اعترافها اخيرا بدولة فلسطين وهذا في حد ذاته انتصارا للقضية الفلسطينية.
أما علي المستوي الاقتصادي فقد تكبدت إسرائيل مليارا ت الدولارات من جراء تلك الحرب وانهت شركات عالمية كبري عملها في اسرائيل وتوقفت بعض البنوك عن العمل وتوقفت السياحة التي كانت تدر دخلا كبيرا لإسرائيل وتوجهت قبلة السائح الاوربي الي دول أخري أكثر أمانا وفر كثرا من اليهود الي دولهم التي جاؤا منها . أما علي المستوى العسكري خسرت إسرائيل الكثير من العتاد العسكري وفقدت الكثير من جنودها بين قتيل وجريح واهتزت صورة الجيش الإسرائيلي الذي روج له أنه اقوي جيش في المنطقة وأصبح مجالا للسخرية علي مواقع التواصل الاجتماعي . وعلي المستوى الاجتماعي أصبح المجتمع الإسرائيلي محاصرا داخل مستوطناته التي اغتصبها من أصحابها وبات منبوذا من المنطقة العربية والدول المحيطة به ولا يشعر بالأمان والاستقرار ضاع حلمه بالتطبيع بعد أن كاد يقترب منه .
أما علي الجانب الآخر وهو الشعب الفلسطيني فبرغم الخسائر الفادحة في الأرواح والتي قاربت على الربع مليون مابين شهيد وجريح ومفقود وبرغم تدمير البنية التحتية بالكامل في القطاع وتجويع وتشريد مليوني انسان إلا أن البسالة والبطولة والصبر والتمسك بالأرض والذي كان حديث العالم وصمود الشعب الفلسطيني بهذا الشكل وتمسكه بالحياة علي أرضه بكرامة وعزة نفس جعل العالم أجمع يقف احتراما لهذا الشعب
الذي ضرب أروع الأمثلة في النضال والمقاومة والكفاح حتي انعم الله عليه بالنصر .
أن ماحدث في ملحمة غزة درس لكل شعوب الأرض الاحرار .