تعليمسياحه وآثار

زيادة أيام الدراسة.. هل جاءت على حساب لقمة عيش آلاف العاملين بالسياحة؟

 

  بقلم: أشرف سركيس

أثار قرار وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بشأن بدء الدراسة بالمدارس الحكومية والخاصة يوم 12 سبتمبر المقبل، والمدارس الدولية في 6 سبتمبر*حالة من الاستياء داخل قطاعات واسعة من المستثمرين والعاملين في القطاع السياحي، خصوصًا في المدن والمصايف الساحلية التي تعتمد بصورة كبيرة على حركة السياحة الداخلية خلال موسم الصيف 

الوزارة بررت القرار باستكمال العام الدراسي إلى 183 يومًا وتوفير وقت تعليمي كافٍ للطلاب والمعلمين، بما يتيح مساحة أكبر لتنفيذ أهداف المناهج وتحسين العملية التعليمية.

ولا أحد يختلف على أهمية تطوير التعليم وزيادة الوقت المخصص لكن هل   تمت دراسة التأثير الاقتصادي والسياحي لهذا القرار قبل إعلانه؟ وهل جرى التنسيق مع وزارة السيحة والجهات المعنية بالقطاع السياحي؟

 فالقرار يمثل  ضربة مباشرة للسياحة الداخلية

التى تمثل عنصرًا مهمًا في اقتصاد المدن السياحية المصرية، ولا سيما المقاصد الساحلية التي تشهد خلال فصل الصيف تدفقات كبيرة من المصريين الباحثين عن المصايف والشواطئ والرحلات البحرية والأنشطة الترفيهية.

وكانت الفترة الممتدة حتى النصف الثاني من سبتمبر تمثل، بالنسبة لعدد كبير من المنشآت السياحية، فرصة لاستمرار معدلات التشغيل وتحقيق إيرادات تساعد على تغطية جزء من تكاليف التشغيل المرتفعة.

وهنا لا نتحدث عن الفنادق والقرى السياحية فقط

فالسائح المصري عندما يذهب إلى الغردقة أو شرم الشيخ أو الساحل أو غيرها من المقاصد السياحية، فإنه يحرك منظومة اقتصادية كاملة تبدأ من وسيلة النقل، مرورًا بالفندق أو الشقق الفندقية، ثم المطاعم والكافيهات، والشواطئ، والرحلات البحرية، والسفاري، ومراكز الغوص والأنشطة البحرية، وصولًا إلى المحال والبازارات ومختلف الأنشطة التجارية.

وبالتالي فإن خسارة عدة أسابيع من الموسم لا تعني فقط انخفاض إشغالات الفنادق، وإنما تعني تراجعًا في حجم الإنفاق السياحي المحلي عبر سلسلة كاملة من الأنشطة المرتبطة بالزائر المصري.

وللاسف يدفع المستثمر  السياحى ثمن هذا القرار 

من  تكاليف والتزامات ثابتة لا تتوقف بمجرد انتهاء الموسم.

فهناك رواتب، وصيانة، وكهرباء، ومياه، وضرائب وتأمينات، وتكاليف تسويق وتشغيل، وأقساط وتمويلات، ومصروفات إدارية، وغيرها من الالتزامات التي تستمر سواء كان الإشغال مرتفعًا أو منخفضًا.

ولذلك فإن امتداد الموسم الداخلي حتى النصف الثاني من سبتمبر يمثل بالنسبة لبعض المنشآت نافذة مهمة لتحسين الإيرادات قبل الدخول في فترة انخفاض الطلب.

وعندما يتم تقليص هذه النافذة، فإن التأثير لا يقع على المستثمر وحده، وإنما يمتد إلى العمالة التي تعتمد على هذه الأنشطة، وإلى شركات النقل والرحلات البحرية والمطاعم والمحلات وغيرها.

فمواعيد الدراسة والإجازات ليست شأنًا تعليميًا فقط عندما تكون الدولة تمتلك صناعة سياحة بهذا الحجم.

  فالسياحة والتعليم.. معادلة تحتاج الى تشاور وتنسيق 

أما أن يصدر القرار من قطاع، ثم تكتشف قطاعات أخرى تداعياته بعد صدوره، فهنا بالفعل يمكن أن ينطبق علينا المثل الشعبي:

جه يكحّلها عماها

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى