محلية

بين “صيد الكلاب” وظهور الزواحف.. ما هو الرابط الخفي الذي يهدد أهالينا

 

 

بقلم: محمود عوض

 

شهدت القرى والمناطق الريفية في الآونة الأخيرة موجة من القلق نتيجة تكرار بلاغات الأهالي عن ظهور الثعابين في محيط الكتلة السكنية والأراضي الزراعية. وبينما تتباين التفسيرات حول هذه الظاهرة، يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه على مائدتنا المجتمعية: هل هناك علاقة خفية بين حملات التخلص من الكلاب الضالة وبين انتشار هذه الزواحف؟

طبيعة الزمان والمكان

من الناحية العلمية، يؤكد خبراء البيئة والطب البيطري أننا نعيش حالياً ذروة فصل الصيف، حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى خروج الزواحف من باطن الأرض بحثاً عن بيئات أكثر برودة أو بسبب تضرر جحورها. إلا أن الطبيعة وحدها ليست هي المتهم الوحيد؛ فالعوامل البشرية تلعب دوراً محورياً، حيث توفر أكوام القمامة المتراكمة والمخلفات الزراعية والحشائش غير المُزالة “وليمة دسمة” للقوارض، التي بدورها تمثل الغذاء الأساسي للثعابين، مما يحول محيط منازلنا إلى بيئة جاذبة لها.

معضلة “التوازن البيئي”

وهنا نأتي إلى الجدل المثار حول التخلص من الكلاب الضالة. إن البيئة تعمل كمنظومة متكاملة؛ فعندما يختل هذا التوازن بشكل مفاجئ، نجد أنفسنا أمام تداعيات لم نحسب حسابها. فالكلاب في الشوارع، وإن كانت تتطلب معالجة مدروسة لخطورتها، كانت تشكل في الوقت ذاته عنصر “إزعاج طبيعي” يطرد الزواحف ويحد من حركة القوارض. إن غياب هذا العنصر، دون بدائل بيئية مدروسة، قد يكون ساهم -بشكل غير مباشر- في جعل الشارع أكثر أماناً للزواحف.

الوقاية خيرٌ من العلاج

إننا في “جريدة الطبعة الأولى إذ نطرح هذا الملف للرأي العام، ندعو إلى ضرورة الانتقال من مرحلة “رد الفعل” إلى مرحلة “الوقاية”. إن المسؤولية لا تقع على عاتق الأجهزة التنفيذية وحدها، بل تبدأ من أمام منازلنا:

النظافة: التخلص الفوري من أكوام المخلفات التي تعد “بيتاً” للقوارض والثعابين.

التوعية: تكاتف الأهالي للتعامل مع أي بلاغ بالهدوء والحكمة، وتجنب المواجهة الفردية التي قد تعرض أرواح شبابنا للخطر.

التحرك الرسمي: نطالب الوحدات المحلية بتكثيف حملات النظافة وإزالة الحشائش من ضفاف الترع والمصارف، وتوفير الأمصال في أقرب الوحدات الصحية للقرى. 

ختاماً، إن التعامل مع التحديات البيئية يحتاج إلى نظرة شاملة توازن بين سلامة المواطن وبين الحفاظ على التوازن الطبيعي الذي يحمينا جميعاً. فلنكن أكثر وعياً، ولنبدأ بالوقاية قبل أن تضطرنا الأزمات للمواجهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى