رياضة

ليس كل الأبطال يرفعون الكأس… هناك من يرفعون الرأس

..

كتبت/ ريهام مسعد النشيلي

من الجدل التحكيمي إلى تحقيقات الـFBI وتقلبات سوق التذاكر.. لقد أصبحت مباراة مصر والأرجنتين حديث العالم

لم تكن مواجهة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026 مجرد مباراة انتهت بخسارة الفراعنة 3-2، بل تحولت إلى واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة للجدل، بعدما امتزجت القرارات التحكيمية المثيرة بالاعتراضات الرسمية، ثم لحقتها تقارير دولية عن تحقيقات مالية تخص الاتحاد الأرجنتيني، وأخرى كشفت التأثير الاقتصادي الهائل لاستمرار ليونيل ميسي في البطولة. وبين كل تلك الملفات، يبقى سؤال واحد يفرض نفسه: هل كانت تلك مجرد تسريبات، أم أن الجدل سيظل مفتوحاً حتى تظهر الحقيقة كاملة ويعاد الحق لأصحابه؟

حسام حسن: “كنا الأفضل… وما حدث لم يكن عادلاً”لم يُخف المدير الفني لمنتخب مصر، العميد /حسام حسن، غضبه عقب المباراة، مؤكداً أن “الفراعنة” كانوا الأقرب لحسم اللقاء لولا الظلم الذى تعرضنا له.

وقال في تصريحات لقناة “بي إن سبورتس”: “كنا الأفضل… تم إلغاء هدف صحيح كان سيجعل النتيجة 3-1، كما أن حمدي فتحي تعرض للشد داخل منطقة الجزاء”.

وأضاف: “ربما للأمر علاقة بالتسويق، وباستمرار بطل العالم ليونيل ميسي في البطولة… واجهنا منتخباً تلقى مساندة من كل الاتجاهات”.  

واختتم رسالته قائلاً: “افتخروا بهذا الفريق… حقكم عليّا”

وعقب المباراة خرج اللعيبه بتصريحات قوية 

وكان أبرزها  “مصطفى زيكو” الذي  قالها صراحة بحزن وغضب عميق وحمل طاقم التحكيم مسؤولية الخروج، قائلاً:  

“الحكم هو اللي ضيعنا. اللي حصل ده بفعل فاعل. كان فيه هدف صحيح اتلغى وضربة جزاء واضحة لحمدي متتحسبتش. إحنا كنا نستحق نكمل”.

من جانبه، أعرب الحارس مصطفى شوبير عن حزنه للخروج، لكنه أكد فخره بالإنجاز التاريخي الذي حققه بتصديه لركلتي جزاء.  “زعلانين طبعاً على الخروج بالطريقة دي. بس أنا فخور إني قدرت أساعد الفريق. كنت أتمنى نكمل عشان مصر”

وتحدث قائد المنتخب محمد صلاح ، مشيداً بأداء المنتخب 

“الولاد رجالة وعملوا اللي عليهم وزيادة. ظروف المباراة كانت صعبة والقرارات مش في إيدينا. أرفع راسي بيهم كلهم. هنرجع أقوى

وكشف حمدي فتحي عن تفاصيل لقطة ضربة الجزاء المثيرة للجدل:  

اتشديت جوه الـ18 بوضوح والفار حتى مارجعش اللعبة. مش فاهم ليه. كنا 2-1 وكان الماتش هيخلص”.

فيما أكد أحمد حجازي أن الفريق قدم “مباراة كبيرة أمام بطل العالم” قائلاً: *”الخسارة ظالمة بس دي الكورة. الجمهور لازم يفخر باللي عملناه”*.  

وأضاف عمر مرموش: *”إحنا كنا الأفضل في فترات كتير. اللي حصل في آخر 10 دقايق محدش يقدر يفسره. بس دي بداية مش النهاية للجيل ده”*.

ولم يقتصر الغضب على لاعبى المنتخب والجهاز الفني والجماهير. فقد تقدم الاتحاد المصري لكرة القدم، برئاسة هاني أبو ريدة، بشكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، طالب فيها بالتحقيق مع الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه وطاقم تقنية الفيديو VAR، باعتبار أن قراراتهم أثرت بصورة مباشرة في نتيجة اللقاء.

 وقد امتد الجدل إلى وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي. وأعرب عدد من نجوم كرة القدم والمحللين عن استيائهم من ازدواجية تطبيق تقنية الفيديو في المباراة.

وفي تصريح لافت، وصف أسطورة إنجلترا آلان شيرار ما حدث بأنه “مسرحية مكشوفة”، قائلاً: “إذا كانت النية قد عقدت لإهداء اللقب لميسي، فلتسلموه الكأس من الآن”.

كما أثار الأمر تفاعلاً سياسياً، حيث صرح عمدة مدينة نيويورك “زهران ممداني” بأن “الفيفا سرقت الفوز من مصر”

وفى سياق متصل  نشرت صحيفة “لا ناسيون” الأرجنتينية، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI  يباشر بالتنسيق مع مدعين فيدراليين من واشنطن وميامي ووزارة العدل الأمريكية، فحص مستندات وتحويلات مالية مشبوهة تخص الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم ورئيسه “كلاوديو تابيا”.

وتركز التحقيقات على تحويلات تتجاوز 300 مليون دولار، يُشتبه في مرورها عبر شركات وحسابات مصرفية داخل الولايات المتحدة، من بينها شركة “TourProdEnter LLC” ومقرها ولاية فلوريدا، والتي تولت إدارة الأنشطة التجارية الدولية للاتحاد. وبحسب التقرير، مر عبر حسابات الشركة ما لا يقل عن 260 مليون دولار عبر 5 بنوك أمريكية كبرى بينها Citibank وBank of America وJPMorgan Chase.

وأشار التقرير إلى أن هذه الأموال سُجلت على أنها “أرباح شركات استشارية”، بينما يشتبه المحققون في أنها عمولات ومدفوعات لشخصيات رياضية وسياسية. والأخطر، أن نحو 57 مليون دولار تم تحويلها لشركات وهمية وبأسماء مستفيدين من متلقي المساعدات الاجتماعية في الأرجنتين.

كما تبحث السلطات الأمريكية مدى التزام تلك المعاملات بقوانين مكافحة غسل الأموال والاحتيال المالي. ويُشار إلى أنه لم تصدر حتى الآن أي أحكام أو نتائج قضائية نهائية تثبت الاتهامات المتداولة.

ويأتي ذلك في وقت يتواجد فيه “تابيا” داخل الولايات المتحدة مع بعثة منتخب بلاده في المونديال، بعد حصوله على إذن قضائي بالسفر رغم مواجهته قضايا فساد وتهرب ضريبي تقدر بـ 19 مليار بيزو أرجنتيني.

وتزامناً مع أحداث المباراة، رصد تقرير لصحيفة Yardbarker المتخصصة في سوق التذاكر العالمية تقلباً حاداً في أسعار تذاكر مباريات الدور ربع النهائي.

فمع تقدم منتخب مصر 2-0 حتى الدقيقة 79، انخفضت أسعار التذاكر من 1,933 دولار إلى أقل من 953 دولار. ويأتي ذلك في ظل اعتماد الفيفا على نسبة 30% من عمولات إعادة بيع التذاكر، إلى جانب خسائر محتملة بمئات الملايين في ملفات الرعاية والإعلانات المرتبطة باستمرار النجم ليونيل ميسي.

لكن فور انتهاء المباراة بفوز الأرجنتين 3-2 وتأهلها، قفزت أسعار التذاكر مرة أخرى لتتجاوز حاجز الـ 2,000 دولار للتذكرة الواحدة، في قفزة فسرها محللون بأنها مرتبطة مباشرة باستمرار ميسي والأرجنتين في البطولة.

وسط كل هذا الجدل، خرج منتخب مصر بمكسب تاريخي. فقد دوّن مصطفى شوبير اسمه في سجلات كأس العالم، بعدما أصبح أول حارس عربي وأفريقي يتصدى لركلتي جزاء في نسخة واحدة من البطولة، ورابع حارس فقط في تاريخ المونديال يحقق هذا الإنجاز.

المباراة انتهت… لكن الأسئلة لم تنته بعد 

قد تكون صافرة الحكم أنهت التسعين دقيقة، لكنها فتحت ملفات عديدة عن مدى نزاهة الفيفا والحكام . منتخب مصر غادر البطولة، لكنه خرج مرفوع الرأس، بعدما قدم أداءً  عظيم ومشرف  قدفرض احترامه على جماهير الكرة في كل مكان في العالم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى