أثارت واقعة قيام أحد المرشدين السياحيين بالرسم على أحجار هرم اوناس في محاولة لتوضيح طريقة بناء غرفة الدفن جدلًا واسعًا بين المهتمين بالتراث وحماية الآثار.
فبينما اعتبر كثيرون أن ما حدث يمثل تجاوزًا غير مقبول داخل موقع أثري، رأى آخرون أن الواقعة تكشف في الوقت نفسه عن حاجة حقيقية داخل بعض المواقع الأثرية، وهي توفير وسائل شرح بصرية واضحة تساعد المرشدين على توصيل المعلومات للزائرين دون المساس بالأثر. فالمرشد السياحي غالبًا ما يواجه تحديًا أثناء الشرح، خاصة عند الحديث عن تفاصيل معمارية معقدة مثل تصميم المقابر أو غرف الدفن والممرات الداخلية. هذه التفاصيل يصعب أحيانًا تخيلها من خلال الشرح الشفهي فقط، وهو ما يدفع البعض للبحث عن وسيلة توضيحية سريعة، رغم أن الأثر نفسه لا يمكن أن يكون وسيلة للرسم أو الكتابة بأي شكل. ومن هنا تبرز فكرة مهمة يمكن أن تكون حلًا عمليًا: توفير لوحات ورسومات إيضاحية رسمية داخل المواقع الأثرية، توضح مخططات البناء، وتسلسل الممرات، وطريقة إنشاء المقابر وغرف الدفن، بحيث تصبح أداة معتمدة للشرح يستخدمها المرشد أمام الزائرين. ورغم وجود عدد من الصور واللوحات الإيضاحية بالفعل داخل بعض المواقع الأثرية، فإن الحاجة ما زالت قائمة لتطويرها وزيادتها في مواقع أخرى، خاصة تلك التي تتطلب شرحًا معماريًا دقيقًا، مثل هرم أوناس. فمثل هذه المواقع تحمل تفاصيل تاريخية ومعمارية مهمة تحتاج إلى عرض بصري مبسط يساعد الزائر على استيعابها بسهولة.
كما يمكن أن يتم التنسيق مع نقابة المرشدين السياحيين، باعتبارهم الأكثر احتكاكًا بالزائرين ومعرفة بأسئلتهم واهتماماتهم، لوضع تصور واضح حول نوعية الصور والرسوم التوضيحية المطلوبة في كل موقع أثري. هذه الخطوة قد تسهم في تقديم شرح أدق وأكثر تنظيمًا، وفي الوقت نفسه تدعم عمل المرشدين وتحافظ على سلامة الآثار. وتحقيق هذا المقترح لا يتطلب إجراءات معقدة، إذ يمكن تنفيذه عبر عدة وسائل، مثل: لوحات تحتوي على مخططات هندسية مبسطة للموقع الأثري. رسومات ثلاثية الأبعاد توضح شكل المقبرة أو غرفة الدفن. لوحات تشرح مراحل البناء في مصر القديمة. إضافة رموز رقمية (QR) تقود إلى محتوى توضيحي أو فيديوهات تعليمية. في النهاية، قد تكون الواقعة الأخيرة، رغم ما أثارته من انتقادات، فرصة مهمة لإعادة التفكير في تطوير أساليب الشرح داخل المواقع الأثرية المصرية. فالحفاظ على الأثر يظل أولوية لا نقاش فيها، لكن تطوير تجربة الزائر وتسهيل فهم التاريخ مسؤولية لا تقل أهمية. وبين الاثنين، يمكن أن تمثل اللوحات الإيضاحية خطوة بسيطة لكنها مؤثرة في حماية تراثنا وتقديمه بصورة تليق بعظمة الحضارة المصرية.