أسرة

هل اصبح الزواج تجارة رابحة للمراة ؟

عبير عاطف

ليست كل البيوت تنهار بسبب الخيانة أو القسوة… أحيانًا يبدأ الانهيار من أفكار تربينا عليها، ومن نظرة تحوّل الزواج من ميثاق حياة إلى حسابات ومكاسب. ومن خلال عملي، مرّت بي مواقف جعلتني أتساءل: هل ما زلنا نُعد أبناءنا وبناتنا لبناء أسرة؟

من أغرب المواقف التي مرت بي خلال عملي، زوجة تطلب الطلاق بعد ستة أشهر فقط من الزواج، والسبب: “الضرر لأنه لا ينفق عليها كما عودتها والدتها”.
ستة أشهر فقط! لم تُمنح الحياة الزوجية فرصة حقيقية للفهم والتكيف، وتحولت العلاقة سريعًا إلى انفصال ومطالب مادية. كان الزوج يوفر مسكنًا مناسبًا، ويوفر احتياجات المنزل، بل ويساعدها بوجود عاملة لتخفيف أعباء البيت، لكن المشكلة أنها دخلت الزواج بتصور أن الحياة الزوجية امتداد كامل لحياة الراحة التي عاشتها في بيت أهلها، لا شراكة تحتاج إلى عطاء ومسؤولية.
وهنا يظهر دور التربية؛ فبعض الأسر أصبحت تربي بناتها على أن الزواج مشروع للحصول على الراحة والضمانات لا مشروع لبناء أسرة. ليس من دورك خدمة زوجك وهذا أخطر ما تتربى عليه بعض الفتيات .
قديمًا، عندما كانت الزوجة تعود إلى بيت أهلها شاكية من بعض صعوبات الحياة، كان الأهل يدفعونها إلى الإصلاح والصبر، قائلين: “حاولي أن تحافظي على بيتك، فالزواج مسؤولية”.
ولنا في بيت النبوة درس عظيم…
فالسيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، ابنة رسول الله ﷺ، اشتكت من مشقة العمل وأثر الرحى في يدها، وطلبت من النبي ﷺ من يعينها، فلم يكن طلبها رفضًا لمسؤولية البيت، بل كانت تعيش حياة فيها تعب ومشاركة.
فأرشدها النبي ﷺ هي وزوجها عليًّا رضي الله عنه إلى ما يعينهما، فعلمهما تسبيح فاطمة عند النوم:
٣٣ مرة: سبحان الله
٣٣ مرة: الحمد لله
٣٤ مرة: الله أكبر
فكان ذلك زادًا يعينهما على مشقة الحياة.
الرسالة هنا ليست أن المرأة لا تتعب، بل أن الزواج لم يكن يومًا طريقًا للراحة فقط، وإنما هو شراكة ورحمة وتعاون.
لكن عندما يتحول الزواج إلى حسابات: ماذا سأحصل؟ ماذا سأضمن؟ ماذا سأكسب عند النهاية؟ تصبح العلاقة أقرب إلى صفقة تجارية، ويصبح الخوف من الزواج حاضرًا لدى كثير من الشباب.
رسالة إلى الأهل…
هل تشعرون بالنصر والفخر عندما تعود لكم ابنتكم بنت العشرين وهى مطلقة بعد ٦ أشهر وقد اخدت العفش والموخر؟!
ربوا أبناءكم وبناتكم على معنى الشراكة، لا على ثقافة الأخذ فقط. علّموا الفتاة أن الزواج ليس انتقالًا إلى حياة بلا مسؤوليات، بل بناء بيت يحتاج إلى صبر وحكمة، وعلّموا الشاب أن المسؤولية ليست سلطة بل التزام.
ورسالة إلى مشرّعي القوانين…
نحتاج إلى قوانين عادلة وحيادية تحمي المرأة وتحمي الرجل، لأن الأسرة لا تستقر عندما يشعر أحد الطرفين أن الانفصال أصبح أسهل من الإصلاح.
فالقانون يجب أن يحمي الحقوق، لكنه يجب أيضًا أن يحمي كيان الأسرة ويشجع على إنقاذها قبل انهيارها.
فالزواج ليس تجارة رابحة لطرف وخاسرة لطرف آخر… فالخاسر الحقيقي عندما ينهار البيت هو المجتمع كله

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى