محافظات

نماذج مشرفة من أرض الفيروز: اللواءعبدالله سالم رجل من صحراء النصر

 

وفاء سالم

في المجتمعات التي تتشكل فيها القيم على صخرة الظروف الصعبة، يظهر رجال يتحولون إلى مرجعيات. ومن هؤلاء في شمال سيناء، اللواء مهندس عبدالله محمد سالم، الذي جمع بين صلابة العسكري وحكمة الشيخ وإنسانية ابن القبيلة.

 اللواء عبدالله ابن قرية النصر بمركز بئر العبد، والمنتمي إلى قبيلة البياضية، لم تكن نشأته في بيئة صحراوية تعتمد على النخيل والرعي عائقاً أمام تكوين شخصية اتسمت بالاعتماد على الذات والصدق وجبر الخواطر. بل كانت الدافع الذي رسّخ لديه مفهوم المسؤولية تجاه الآخر.

اللواء عبدالله  قضي على مدار 29 عاماً في القوات المسلحة، و8 سنوات في الإدارة المحلية كرئيس لمركز ومدينة، لم يفصل الرجل بين المنصب والواجب الإنساني. فكان حاضراً في الملمات، سبّاقاً في حل النزاعات، وسنداً للمحتاجين.  

هذا الحضور امتد بعد التقاعد إلى العمل الأهلي، فرئس مجلس إدارة جمعية تنمية المجتمع، وشارك في جمعية بداية ومارس دور القضاء العرفي الذي ساهم في ترسيخ السلم الاجتماعي بين القبائل.

لم تمنح  الدولة اللواء عبدالله الأوسمة والتكريمات اعتباطاً. فنوط الامتياز ونوط الواجب وميدالية الخدمة الطويلة، واختياره الأب المثالي الأول على مستوى المحافظة والخامس على الجمهورية عام 2008، كانت كلها انعكاساً لأثر ملموس تركه في محيطه.

يرى اللواء عبدالله أن العظمة لا تقاس بالمنصب، وإنما بما يتركه الإنسان من أثر. ورسالته التي يرددها دائماً تتمحور حول تقديم العون والحفاظ على النسيج المجتمعي.  

 وبذلك يمثل اللواءعبدالله نموذجاً للقيادة التي لا تنفصل عن الناس. نموذج يشبه النخل السيناوي.. شامخاً في أصله معطاءً بلا مقابل.  

نموذج تؤكد أرض الفيروز من خلاله أنها لا تزال قادرة على إنجاب رجال يصنعون المجد ويتركونه للأجيال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى