منوعات

سهل حشيش مقومات عالمية وتحديات تستوجب الحسم

رؤية: أشرف سركيس
تمتلك سهل حشيش كل المقومات التي تؤهلها لتكون واحدة من أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية في مصر والشرق الأوسط؛ شواطئ خلابة، وموقعًا استراتيجيًا، وفنادق ومنتجعات على أعلى مستوى، وبنية أساسية أُنشئت وفق رؤية طموحة. إلا أن هذه المقومات لم تُترجم حتى الآن إلى المكانة التي حققتها وجهات منافسة مثل الجونة وسوما باي.
الفارق بين هذه المقاصد لا يكمن في جمال الطبيعة، وإنما في استمرارية التطوير، وسرعة تنفيذ المشروعات، وتنوع الخدمات، ووجود رؤية تسويقية واضحة تقوم على صناعة الأحداث والفعاليات على مدار العام.
فقد نجحت الجونة في ترسيخ مكانتها كمدينة سياحية متكاملة تستضيف مهرجانات سينمائية، وبطولات رياضية عالمية، وفعاليات ثقافية وفنية، إلى جانب خدمات ترفيهية وتجارية متطورة، بينما استطاعت سوما باي أن تفرض نفسها كإحدى أهم وجهات الرياضات البحرية والبطولات الدولية، وهو ما حافظ على حضورها المستمر في الأسواق السياحية العالمية.
ولم ينعكس هذا النجاح على القطاع السياحي فقط، بل امتد إلى القطاع العقاري، حيث أسهمت هذه الرؤية المتكاملة في ارتفاع الطلب على الوحدات العقارية، وزيادة قيمتها السوقية بصورة ملحوظة، وتحقيق عوائد استثمارية مرتفعة للملاك والمستثمرين، نتيجة الثقة المتزايدة في مستقبل تلك المقاصد واستدامة نموها.
أما سهل حشيش، ورغم ما تمتلكه من إمكانات هائلة، فلا تزال بحاجة إلى استكمال عدد من المشروعات والخدمات الترفيهية والتجارية، مع وضع خريطة سنوية واضحة للمهرجانات والبطولات والفعاليات الدولية، بما يضمن استمرار الحركة السياحية طوال العام، ويعيد تقديم المنتجع كوجهة متكاملة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

كما أن المرحلة الحالية تتطلب معالجة التحديات الإدارية داخل الشركة المصرية للمنتجعات السياحية، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار، وتعزيز التعاون مع المستثمرين، وإزالة أي معوقات قد تؤثر على وتيرة التنمية وجذب الاستثمارات الجديدة.

وأمام هذا المشهد، يبرز تساؤل مشروع: لماذا تستمر الخلافات بين بعض المساهمين وأعضاء الجمعية العمومية، والتي امتد بعضها إلى ساحات القضاء، بينما يمكن توجيه هذه الجهود نحو هدف واحد، وهو استكمال مسيرة التنمية داخل سهل حشيش؟

فمع اقتراب موعد الجمعية العمومية ، قد يكون من الأجدى الاستفادة من الخبرات المتنوعة التي يمتلكها كبار المساهمين، ومن بينهم مجموعة بيت الخبرة الرائدة و التي تمتلك سجلًا حافلًا في إدارة وتنفيذ مشروعات سياحية ومالية وطبية وعقارية حققت فيها  نجاحات ملموسة. إن توظيف هذه الخبرات، ومنحها المساحة والصلاحيات المناسبة في إطار الحوكمة والاختصاصات القانونية، قد يسهم في تسريع وتيرة التطوير، واستكمال المشروعات، وإطلاق أفكار ومبادرات مبتكرة تعيد للمنتجع مكانته التي يستحقها.

إن المنافسة في صناعة السياحة لم تعد تعتمد على جمال الشواطئ وحده، بل على التعاون المشترك وجودة الإدارة، وسرعة الإنجاز، وصناعة الفعاليات، والتسويق الاحترافي، وخلق تجربة متكاملة للسائح والمستثمر في آن واحد.

وإذا كانت الجونة وسوما باي قد نجحتا في تحقيق هذه المعادلة، فإن سهل حشيش تمتلك جميع المقومات لتسير في الاتجاه نفسه، لكنها تحتاج إلى رؤية موحدة، وإدارة فعالة، وقرارات جريئة، وتكاتف جميع المساهمين خلف هدف واحد، لأن نجاح سهل حشيش لن ينعكس فقط على المستثمرين، بل سيضيف وجهة سياحية عالمية جديدة إلى البحر الأحمر، ويرفع من القيمة الاستثمارية والعقارية للمنطقة بأكملها، ويعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى