صلاح بين “أشباه الخبراء” في الداخل.. وشهادة العصر في الخارج: مَن يرى الحقيقة؟

بقلم: ممكن محمود عوض
في المشهد الكروي المصري، أصبحنا نعيش حالة من “العبث التحليلي”؛ حيث يتصدر المشهد “أشباه خبراء” يرتدون أقنعة الحكمة، يتحدثون باسم المصلحة العامة، بينما في جوهر طرحهم “إسقاطات نفسية” لا تخفى على المتابع الفطن. الفجوة اليوم ليست مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل هي صراع بين “عقدة النقص” التي يعاني منها البعض أمام نجومية محمد صلاح العالمية، وبين “التقييم الفني النزيه” الذي يمارسه كبار خبراء اللعبة في العالم.
وعندما يخرج رمز كروي ليقول “لا أريد انتقاد صلاح حتى لا أجرحه”، هو في الحقيقة لا يمارس الشفقة، بل يمارس “التدليس الفني”. إنها جملة مسمومة هدفها وضع صلاح في قفص الاتهام وتصويره كسبب وحيد لأي نكسة، بينما يتم التغاضي بـ “صمت مريب” عن كوارث إدارية وتكتيكية أخرى.
لماذا يغيب النقد الفني الموضوعي عن أداء أسماء أخرى في المنتخب؟ ولماذا يصبح التمركز الدفاعي الخاطئ، وسوء إدارة التبديلات أموراً ثانوية تُطوى تحت عباءة “التمثيل المشرف”، بينما يُسلط المجهر بكامل قوته على صلاح؟ الإجابة بسيطة ومؤلمة: صلاح يفتقر إلى “الظهير الإعلامي المحلي” الذي يحمي لاعبي الأندية الكبرى، لذا أصبح “الصيد السهل” لكل من أراد تبرئة فشل المنظومة الكروية المتهالكة.
على الجانب الآخر، وفي كبرى المحافل العالمية، تتحدث الأرقام والشهادات لغةً تختلف تماماً. بينما يحاول البعض في الداخل التشكيك في دور صلاح، يرى خبراء اللعبة في العالم لاعباً “أعاد اكتشاف نفسه”.
لقد أشاد المحللون الدوليون بالمرونة التكتيكية التي أظهرها صلاح في المونديال، وقدرته الفائقة على تنفيذ الأدوار المركبة التي طلبها الجهاز الفني، ليس فقط في صناعة اللعب، بل في منح الثقة والقيادة لجيل كامل من اللاعبين، مما قاد المنتخب لتحقيق إنجاز الوصول لدور الـ16 – وهو إنجاز غاب لسنوات طويلة. بالنسبة للعالم، صلاح ليس مجرد مهاجم، بل هو “أيقونة” يقرأها المدافعون العالميون كأخطر أوراق مصر، ويدرسها المدربون كعنصر حسم.
إن الفارق بين النظرتين هو الفارق بين “الغيرة الفنية” التي تعمي البصائر، وبين “الاحترافية” التي تحترم الإنجاز. “أشباه الخبراء” الذين يختزلون فشل المنظومة في صلاح، يدركون جيداً أنهم لو أنصفوا صلاح، لاضطروا للاعتراف بانهيار البناء الإداري والتديبى الذي شاركوا فيه أو صمتوا عنه.قبل اختيار الجهاز الوطنى الذى كشف المنظومة
إن محمد صلاح ليس بحاجة لمن يدافع عنه محلياً لكي يثبت قيمته؛ فتاريخه مع ليفربول ومنتخب مصر يسبقه. ولكننا، كجماهير ورياضيين، بحاجة لاستعادة “عقولنا التحليلية” من قبضة هؤلاء الذين يبيعون لنا “أوهام التمثيل المشرف” ويحاولون بكل وسيلة أن يغتالوا نجاحات صلاح ليغطوا بها عجزهم عن مواكبة كرة القدم الحديثة.



