دلال عبد العزيز.. قصة حب بدأت على كورنيش الإسكندرية وانتهت برحيل أبكى الملايين

بقلم :جيهان الفولي
لم تكن الفنانة دلال عبد العزيز مجرد نجمة لامعة في عالم الفن، بل كانت واحدة من أكثر الشخصيات التي أحبها الجمهور لما عرف عنها من طيبة القلب وخفة الظل والوفاء. وعلى مدار أكثر من أربعة عقود، نجحت في أن تحجز لنفسها مكانة خاصة بين كبار نجوم الفن، مقدمة عشرات الأعمال التي لا تزال تعيش في وجدان المشاهد العربي.
ورغم النجاح الفني الكبير الذي حققته، ظل الجانب الإنساني في حياتها هو الأكثر تأثيرا، خاصة قصة حبها الشهيرة مع الفنان الراحل سمير غانم، والتي تحولت إلى واحدة من أشهر قصص الوفاء في الوسط الفني، وانتهت برحيلها بعد أشهر قليلة من وفاة رفيق عمرها، في مشهد أبكى ملايين المصريين والعرب.
بداية الحكاية.. إعجاب طفلة تحول إلى قصة حب العمر
بدأت القصة قبل سنوات طويلة، عندما كانت دلال عبد العزيز طفلة تقضي إجازتها الصيفية في الإسكندرية، وهناك شاهدت الفنان سمير غانم على كورنيش المدينة، لتظل تلك اللحظة عالقة في ذاكرتها.
ومع مرور السنوات، التحقت بكلية الزراعة قبل أن تتجه إلى عالم الفن، وهناك جمعها القدر مجددا بسمير غانم خلال مشاركتهما في مسرحية “اهلا يا دكتور”. ومع تكرار اللقاءات والعمل المشترك، تحول الإعجاب إلى حب حقيقي.
ورغم أن سمير غانم كان يرفض فكرة الزواج في البداية، فإن دلال عبد العزيز تمسكت بحبها، حتى تدخل عدد من الفنانين المقربين، ومن بينهم الفنان الكبير فريد شوقي والفنانة كريمة مختار، لإقناعه بالزواج، حتى تكللت قصة الحب بالزواج عام 1984.
أسرة أحبها الجميع
أنجب الثنائي الفنانتين دنيا سمير غانم وايمي سمير غانم، ليصبح منزلهما واحدا من أكثر البيوت الفنية استقرارا ودافئا، وظل زواجهما نموذجا للحب والاحترام المتبادل لأكثر من ثلاثة عقود.
ورغم انشغالها الدائم بالعمل، حرصا على الحفاظ على خصوصية حياتهما الأسرية، وهو ما جعل الجمهور ينظر إليهما باعتبارهما من أنجح الثنائيات الفنية في مصر.
بداية فنية صنعت نجمة كبيرة
بدأت دلال عبد العزيز مشوارها الفني في سبعينيات القرن الماضي من خلال مسلسل “بنت الأيام” مع المخرج نور الدمرداش، قبل أن تنطلق في رحلة فنية طويلة أثبتت خلالها موهبتها في الكوميديا و التراجيديا معًا.
ولم تكتف بالنجاح في الدراما، بل تألقت أيضًا على خشبة المسرح وفي السينما، حتى أصبحت واحدة من أهم نجمات جيلها.
“حب في التخشيبة”.. العمل الذي غيّر حياتها الفنية
كانت مسرحية “حب في التخشيبة” نقطة تحول حقيقية في مسيرة دلال عبد العزيز.
وكشفت في أحد لقاءاتها أن الفنانة نيللي كانت المرشحة الأولى للدور، لكن بعد اعتذارها، منحها الفنان جورج سيدهم الفرصة، لتقدم شخصيتين مختلفتين في المسرحية، وهو ما أظهر إمكانياتها الفنية الكبيرة وفتح أمامها أبواب النجاح.
السبحة الحمراء.. سر لم يفارقها
بعيدًا عن الأضواء، كانت هناك عادة لم تتخل عنها دلال عبد العزيز طوال سنوات عمرها، وهي حمل سبحة حمراء في يدها.
وروت في أكثر من لقاء أنها حصلت عليها أثناء تصوير مسلسل “لا”، ومنذ ذلك الوقت أصبحت لا تفارقها، مؤكدة أن التسبيح كان يمنحها راحة نفسية وطمأنينة في مختلف مراحل حياتها.
أعمال صنعت تاريخا طويلا
قدمت دلال عبد العزيز أكثر من 200 عمل فني، تركت خلالها بصمة واضحة في السينما والدراما والمسرح.
ومن أبرز أفلامها: “يا رب ولد”، “النوم في العسل”، “آسف على الإزعاج”، “سمير وشهير وبهير”، “صنع في مصر”، “قلب أمه”، و”البدلة”.
كما تألقت في الدراما التلفزيونية من خلال أعمال مثل “حديث الصباح والمساء”، “كفر عسكر”، “سابع جار” وغيرها من الأعمال التي حققت نجاحًا كبيرًا.
الرحيل الذي هز الوسط الفني
في أبريل 2021، أصيبت دلال عبد العزيز بفيروس كورونا، بالتزامن مع إصابة زوجها سمير غانم، ودخلا المستشفى لتلقي العلاج.
لكن مع تدهور حالته الصحية، رحل سمير غانم في مايو 2021، بينما أخفت الأسرة خبر وفاته عن دلال خوفا من تأثير الصدمة على حالتها الصحية.
وظلت تتلقى العلاج لعدة أشهر، حتى تدهورت حالتها الصحية، لترحل في 7 أغسطس 2021، وتلحق برفيق عمرها بعد قصة حب استمرت عشرات السنين، تاركة حزنا كبيرًا في قلوب جمهورها وزملائها.
ورغم مرور السنوات، ما زالت دلال عبد العزيز حاضرة بأعمالها، وقصتها الإنسانية التي أصبحت مثالا نادرا للحب والوفاء، لتبقى ذكراها خالدة في قلوب كل من أحب فنها وإنسانيتها.



