صحة

رعب في حضن الهرم.. “مصحات بير السلم” تحول قريتي “العزيزية وأبو صير” بالجيزة إلى قنابل قابلة للانفجار

محمود عوض

على ضفاف طريق المريوطية السياحي، حيث تتناثر رقة الريف المصري وتاريخه الممتد بين أهرامات الجيزة وسقارة، تقع قريتا “العزيزية” وأبو صير”؛ وهما توأمان تجمعهما أواصر النسب، العادات، العائلات، والشهامة الريفية الأصيلة، بل وتتطابقان أيضاً في المعاناة من نقص الخدمات الأساسية من صحة ومواصلات ومياه للري. لكن اليوم، لا يقتصر ألم القريتين على هموم التنمية، بل تحول إلى كابوس مرعب يهدد السلم الاجتماعي والأمن العام.

 

في الآونة الأخيرة، تحولت القريتان إلى ما يشبه “المحميات” أو البؤر العشوائية لانتشار مصحات علاج الإدمان غير المرخصة، أو ما يُعرف بـ “مصحات بير السلم”. هذه المراكز الوهمية انتشرت بطريقة غير مبررة وبشكل سرطاني بعيداً عن أعين المسؤولين والرقابة الطبية، مستغلة طبيعة المكان الزراعية وعزلته النسبية.

والكارثة الكبرى لا تكمن فقط في غياب التراخيص، بل في إدارتها بواسطة مدمنين سابقين أو حاليين أنفسهم، في تجاهل تام لأبسط القواعد الطبية والنفسية والأمنية، مما حول هذه الأماكن إلى سجون سرية تديرها عناصر غير مؤهلة.

 

ولا يمر أسبوع دون أن يستيقظ أهالي “العزيزية” و”أبو صير” على أصوات صرخات واستغاثات، أو يفاجئون بحالات هروب جماعي لنزلاء تلك المصحات.

تتحول الحقول وزراعات القريتين أحياناً إلى مسارح لعمليات “كر وفر”، حيث يبحث القائمون على هذه المراكز عن الهاربين وسط الزراعات، مما يثير الذعر والفزع بين الفلاحين والأسر والنساء والأطفال. وقد سُجلت مسبقاً حالات وفيات غامضة داخل بعض تلك الوكار، فضلاً عن الاعتداءات المتكررة، مما خلق حالة من الاحتقان الشعبي غير المسبوق.

 

ويلعب عامل المادة دوراً في تفاقم الأزمة؛ حيث يعمد بعض ملاك العقارات والأراضي إلى تأجير منازلهم وأملاكهم لهذه الكيانات مقابل مبالغ مالية وإيجارات فلكية باهظة، غير متخلفين عن حجم المخاطر الكارثية المحدقة بنسيج القرية.

هذا الوضع أثار حفيظة عائلات القريتين، التي باتت تشعر بأن أمن أبنائها وسلامة أعراضهم وممتلكاتهم على محك خطير، محذرين من احتمالية وقوع مصادمات دامية بين الأهالي والقائمين على هذه المصحات إذا استمر هذا الصمت المريب.

 

وأمام هذا المشهد الملتهب، يرفع أهالي “العزيزية” و”أبو صير” صرخة استغاثة عاجلة إلى اللواء أحمد راشد محافظ الجيزة، ومديرية الأمن، وإدارة العلاج الحر بوزارة الصحة.

هل يتدخل السادة نواب البرلمان عن الدائرة لتقديم طلبات إحاطة واستجوابات عاجلة تضع حداً لهذه المهزلة؟

أين إدارة العلاج الحر وحملات التفتيش المباغتة لغلق هذه الاوكار التي تتاجر بأرواح المرضى وأمن المواطنين؟ 

إن أهالي قريتي العزيزية وأبو صير ينتظرون تحركاً عاجلاً يعيد الاستقرار والطمأنينة لقرابين السياحة والتاريخ، قبل أن تتحول “مصحات بير السلم” إلى شرارة تشعل حرباً أهلية مصغرة داخل الريف الجيزاوي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى