بين جلباب الوزيرة وتنكر وكيل التموين.. رسالة صريحة: اتركوا المكاتب وانزلوا إلى الشارع

كتب شريف ابوالنور
في مشهدين متقاربين زمنًا ومتشابهين مضمونًا، اختار مسؤولان ترك المكاتب المكيفة والنزول إلى الشارع لمتابعة الواقع بأنفسهم، في خطوة حملت رسائل واضحة لكل مسؤول ما زال يكتفي بالتقارير المكتبية.
المشهد الأول بطلتُه مايا مرسيخ وزيرة التضامن الاجتماعي، التي ظهرت داخل أحد الأسواق الشعبية مرتدية جلبابًا بسيطًا وطرحة، تتحرك بين الباعة والمواطنين دون مظاهر رسمية، في محاولة لرصد الأوضاع على الطبيعة والاستماع للناس بعيدًا عن البروتوكول.
المشهد الثاني، فكان في محافظة كفر الشيخ، حيث أقدم الدكتور عادل الهابط وكيل وزارة التموين على التنكر بزي رجل مسن، مرتديًا جلبابًا وشالًا أبيض، وجلس أمام أحد المخابز بمدينة الرياض بعد تلقي شكاوى من المواطنين. وخلال وجوده متخفيًا، رصد مخالفات تتعلق بتكدس الأهالي، وصرف كميات كبيرة من الخبز لبعض الجهات على حساب المواطنين، إلى جانب نقص وزن الرغيف وملاحظات تتعلق بالنظافة، قبل أن يكشف عن هويته ويحرر محضرًا رسميًا بالواقعة.
المشهدان لم يكونا مجرد لقطات عابرة، بل رسالة قوية مفادها أن الحقيقة لا تُعرف من خلف المكاتب، وأن نبض الشارع لا يصل عبر التقارير فقط، بل عبر الاحتكاك المباشر بالمواطنين.
الواقع يؤكد أن كثيرًا من الأزمات تتفاقم بسبب فجوة بين المسؤول
والميدان، وبين القرارات الورقية وما يحدث فعليًا على الأرض. وعندما ينزل المسؤول بنفسه، تتغير الصورة، وتنكشف تفاصيل ربما لا تظهر في الاجتماعات الرسمية.
اليوم، تتجدد الدعوة لكل القيادات التنفيذية في المحافظات والوزارات:
اتركوا المكاتب لبعض الوقت، وانزلوا إلى الشارع، إلى الأسواق، إلى المخابز، إلى المصالح الحكومية، واستمعوا للناس دون وسيط. فالميدان هو الاختبار الحقيقي لأي مسؤول، وهو الطريق الأقصر لاستعادة ثقة المواطن.
رسالة واضحة… الإصلاح يبدأ بخطوة خارج المكتب.



