
كتب ايهاب ثروت
تواجة البيوت المصرية مع بداية كل عام دراسى واحدة من أشهر الأزمات الموسمية التي لا تحتاج إلى قرارات وزارية ولا اجتماعات عاجلة… إنها أزمة اللانش بوكس!
فمع اقتراب الدراسة تتحول الأسرة المصرية إلى خلية نحل ولكن بدلًا من البحث عن الكتب والكشاكيل يبدأ البحث عن محتويات اللانش بوكس
و الأزمة تبدأ من السوبر ماركت عندما يقف الأب أمام رفوف الجبن والعصائر والبسكويت وكأنه يختار لاعبي المنتخب القومى
أما الأم فتدخل في مفاوضات طويلة مع الأبناء حول نوع الساندوتش وتنتهي المفاوضات غالبًا بالفشل و الاجبار على نوع معين
و اللانش بوكس نفسه أصبح مشروعًا استثماريًا هناك لانش بوكس عادى ولانش بوكس بشخصيات كرتونية وآخر متعدد الأدوار وثالث مزود بمكان للمعلقة وآخر للفاكهة و حديثا لانش بوكس بالشاحن لتسخين الأكل
أما الطفل فحساباته مختلفة تمامًا.
فقد تستيقظ الأم قبل موعد المدرسة بساعة وتجهز ساندوتشات صحية وفاكهة، وعصير وربما رسالة حب صغيرة داخل اللانش بوكس ليعود كل شيء في نهاية اليوم كما خرج باستثناء التفاحة التي اختفت في ظروف غامضة
و قد تحاول الأم التغيير و رؤية ماهو جديد فتتطلع على فيديوهات تحضير اللانش بوكس فتفاجأ باحد البلوجرات تعد لإبنها كوارع و بط و ارز معمر و محشى بكميات مهولة و هو مجرد شو طبعاً
و ظهرت المنافسة الاجتماعية بين الأطفال.
فهناك من يفتح اللانش بوكس فيجد ساندوتشًا محترمًا وهناك من يجد وجبة كاملة تكفي فريق كرة قدم، وهناك من يفتح العلبة فلا يجد سوى «بسكوتاية» وحيدة تنظر إليه بحزن!
وفي المقابل، يقف الأب يوميًا أمام فاتورة المشتريات، يحاول إقناع نفسه بأن التعليم مجاني، بينما اللانش بوكس لديه رأي آخر تمامًا!
ومع كل هذه التفاصيل، يظل اللانش بوكس بطلًا ثابتًا في بداية كل عام دراسي؛ فهو يحمل الطعام، ويحمل معه أحلام الأم، وقلق الأب، ومطالب الطفل، وأحيانًا يحمل أزمة ميزانية كاملة



