أسرةاجتماعيات

لايفات الخير وسيلة النصب المقنع

كتب ايهاب ثروت 

انتشرت فى الأونة الأخيرة ظاهرة تستحق المواجهة على تيكتوك و هى ما يسمى لايفات الخير 

حيث تقوم سيدة او رجل بفتح لايف ووضع عدد من الوجبات امامه و يعلن عن سعر مبالغ فيه للوجبة و يدعى انه سيقوم بتوزيعها لوجه الله و لكنه ينتظر الدعم من المتابعين و بعضهم يضع ارقام لتحويل الأموال و تجدهم يستجدون الاخوة العرب يأسلوب يسيئ لكل اولاد البلد 

فمواقع التواصل الاجتماع ليست مجرد مساحة للتواصل وتبادل الأخبار بل تحولت إلى ساحة مفتوحة لكل شيء من صناعة المحتوى والترفيه إلى حملات التبرع والمساعدات الإنسانية وبينما تحمل بعض «لايفات الخير» قصصًا حقيقية تستحق الدعم، ظهرت في المقابل أشخاص يتاجرون بمشاعر الناس ويستغلون رغبتهم في فعل الخير لجمع الأموال بطرق غير مشروعة و كلنا نتذكر مدعية الاصابة بالسرطان التى جمغت معونات تقدر بسبعة ملايين جنية 

فالمشهد أصبح مألوفًا بث مباشر يبدأ بقصة مؤثرة، صور لطفل مريض أسرة تعانى شخص يحتاج إلى علاج أو مساعدة عاجلة ثم تنهال التعليقات ورسائل الاستعطاف ويطلب من المشاهدين تحويل الأموال أو إرسال التبرعات بشكل فوري

وبينما يمد أحدهم يده للمساعدة قد تكون هناك يد أخرى تحسب الأرباح

و الأخطر في هذه الظاهرة أن المحتال لا يعتمد فقط على الكذب و إنما يعتمد على العاطفة فهو يعرف أن الإنسان عندما يرى حالة إنسانية مؤثرة قد يتصرف بسرعة دون أن يبحث عن مصدر القصة أو يتأكد من حقيقة الحالة

وقد يتحول اللايف إلى ما يشبه المزاد العاطفي كلما زادت المشاهدات زادت التبرعات وكلما كانت القصة أكثر مأساوية كان جمع الأموال أسهل

وهنا يصبح السؤال : 

 هل كل من يظهر في بث مباشر ويتحدث عن الخير يستحق الثقة؟

الإجابة بالتأكيد لا.

فالخير الحقيقي لا يحتاج إلى استعراض والاطعام لا يشترط أن تكون أمام الكاميرات لكن بعض القائمين على هذه اللايفات يحولون العمل الخيري إلى محتوى يومى ويستخدمون الحالات الإنسانية كوسيلة لجذب المشاهدات والتفاعل وتحقيق الأرباح.

وقد تتداخل في بعض الحالات أموال التبرعات مع أموال صاحب البث دون وجود شفافية واضحة بشأن حجم المبالغ التي جمعت أو الجهة التي وصلت إليها.

المشكلة هنا ليست فقط في المال و إنما في ضرب الثقة في العمل الخيري نفسه لأن تكرار عمليات الاحتيال يجعل المتبرع الحقيقي أكثر خوفا وتردد وقد يدفعه إلى الامتناع عن مساعدة محتاج حقيقى 

و المطلوب من الجمهور ليس التوقف عن مساعدة الآخرين، و إنما أن يتحول الخير إلى خير واعٍ

قبل إرسال أي أموال يجب التأكد من حقيقة الحالة ومعرفة الجهة المسؤولة عن جمع التبرعات والاحتفاظ بما يثبت عملية التحويل وعدم الانسياق وراء الضغط النفسي من نوع: «الحق الحالة قبل فوات الأوان» أو «لو بتحب الخير ساعد الآن».

فالاستعجال أحيانا يكون جزءًا من الخدعة.

الخير يحتاج إلى ضمير والصدقة تحتاج إلى ثقة

لا يمكن اتهام كل لايف خيري بالنصب فهناك أشخاص وجهات تقوم بعمل إنساني حقيقي وتقدم المساعدة لمن يستحقها لكن انتشار المحتوى المضلل يجعل التدقيق ضرورة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأموال الناس واحتياجات الفقراء والمرضى

فالإنسانية ليست مادة للإتجار، ودموع المحتاجين ليست وسيلة لجمع المشاهدات والأموال

الخير الحقيقي لا يحتاج إلى خداع، ولا إلى تمثيل ولا إلى استغلال مشاعر الناس.

وقبل أن تضغط زر «تحويل»، تذكر دائمًا:

قد تكون نيتك خيرًا.. لكن عليك أن تتأكد أن أموالك تصل إلى من يستحقها فعلا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى