أثار المرشد السياحي والمؤرخ بسام الشماع تساؤلات بشأن الوضع القانوني لعرض وبيع ما يبدو أنها قطع أثرية مصرية قديمة داخل متجر في العاصمة الفرنسية باريس، مؤكدًا امتلاكه صورًا وأدلة موثقة ، مؤرخة خلال الربع الأخير من شهر مايو 2026.
وقال الشماع إن المعلومات التي وصلت إليه تشير إلى وجود جناح داخل فعالية تُقام في نطاق كنيسة Église Saint-Sulpice يعرض للبيع قطعًا يزعم القائم عليه أنها آثار مصرية قديمة، موضحًا أن الموقع يقع في العنوان: 2 Rue Palatine، 75006 باريس، فرنسا. وأضاف أن الفعالية كانت مخصصة في الأساس لبيع الكتب، إلا أن جناحًا واحدًا فقط ضم فاترينة تعرض قطعًا أثرية مزعومة، دون وجود اسم تجاري أو لافتة تعريفية واضحة لصاحب الجناح، لافتًا إلى أن البائع وضع بطاقات تعريفية مكتوبة على أوراق مقواة تتضمن وصفًا للقطع المعروضة وتاريخها، من بينها قطعة وُصفت بأنها تمثال للمعبودة المصرية القديمة باستت.
وأوضح الشماع أنه لم يتمكن من التأكد مما إذا كانت عملية البيع مرتبطة مباشرة بالكنيسة أم لا، لكنه أشار إلى أن النشاط يُقام داخل نطاق مرتبط بها، الأمر الذي يستدعي التحقق من طبيعة هذه الممارسة ووضعها القانوني. وتساءل الشماع عن مدى قانونية بيع تلك القطع إذا ثبت بالفعل أنها آثار مصرية قديمة، مطالبًا بتوضيح موقف الجهات المختصة، وإمكانية تدخل الدولة المصرية ممثلة في وزارة السياحة والآثار والقنصلية المصرية في باريس لاتخاذ إجراءات قانونية لوقف البيع والتحقق من مصدر القطع المعروضة، والعمل على استردادها إذا ثبت خروجها بطرق غير مشروعة.
وأشار إلى أن القوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية تمنح الدول آليات قانونية للتحرك في مثل هذه الحالات، موضحًا أن اتفاقية اليونسكو لعام 1970 تحظر الاستيراد والتصدير والنقل غير المشروع للممتلكات الثقافية، كما تنص على التزام الدول الأطراف باتخاذ الإجراءات المناسبة لمصادرة واسترداد الممتلكات الثقافية المسروقة وإعادتها إلى دول المنشأ. كما لفت إلى أن اتفاقية المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص (UNIDROIT) لعام 1995 تُعد مكملة لاتفاقية اليونسكو، وتتناول الجوانب القانونية المتعلقة باسترداد الممتلكات الثقافية المسروقة أو المصدرة بطرق غير قانونية، إلى جانب اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية خلال النزاعات المسلحة ومنع أعمال النهب. وأكد الشماع أن التعاون الدولي والمفاوضات الثنائية بين الدول يظلان من بين أبرز الآليات القانونية المتاحة للتعامل مع قضايا استرداد الممتلكات الثقافية، خاصة في الحالات التي تتطلب تحقيقات موسعة لإثبات الملكية أو مصدر خروج القطع الأثرية من بلدانها الأصلية.