غباء في وجوه البشر

بقلم : هدى إسماعيل
يعتقد البعض أن الغباء هو قلة العلم أو ضعف الوعي، لكن الحقيقة أن للغباء أشكالًا متعددة، تتجلى في التصرفات، وتنعكس على شخصية بعض البشر أكثر مما تنعكس على ملامحهم.
فمن الناس من يظن أن الجمال الخارجي هو المقياس الحقيقي لمعرفة قيمة الإنسان، وينسى أن الجمال الداخلي هو الذي يبقى، وأن حسن الخلق أبهى من جمال الملامح.
ومنهم من يرى أن الاستيلاء على حقوق الآخرين أو أموالهم نوع من الذكاء والشطارة، بينما هو في الحقيقة غباء أخلاقي، لأن المال الحرام لا يدوم، وحقوق العباد لا تضيع عند الله.
ومنهم من يظن أن الدنيا باقية له، فيتكبر ويظلم ويؤذي الناس، ناسيًا أن الأجل قد يأتي في لحظة، وأن الإنسان قد يترك كل ما جمعه ويرحل بعمله فقط.
وهناك من يخسر إنسانًا صادقًا من أجل مصلحة مؤقتة، أو يكسر خاطرًا بكلمة قاسية، ثم يكتشف بعد فوات الأوان أن ما فقده لا يُعوَّض.
ومن صور الغباء أيضًا أن ينشغل الإنسان بعيوب الناس، بينما يغفل عن إصلاح نفسه، فيحاسب الآخرين على أخطائهم، وينسى أن الكمال لله وحده.
والأشد غباءً أن يبيع الإنسان دينه ومبادئه من أجل منفعة زائلة أو رضا البشر، وينسى أن رضا الله هو الباقي، وأن كل ما في الدنيا إلى زوال.
فالذكاء الحقيقي ليس في كثرة المال، ولا في المظهر، ولا في القدرة على خداع الآخرين، وإنما في حسن الخلق، وصلاح القلب، والعدل، وخشية الله، وترك أثر طيب في حياة الناس.



