البقشيش يذبح كنوز البحر الاحمر

بقلم: أشرف سركيس
في الوقت الذي تحظر فيه المحميات الطبيعية صيد الأسماك خلال رحلات السنوركل حفاظًا على التوازن البيئي وثروات البحر الأحمر، ما زالت بعض المراكب السياحية تمارس هذا النشاط في الخفاء، وكأن القوانين وُضعت لتُعلق على الجدران فقط.
المشهد يتكرر يوميًا في بعض مواقع الشعاب المرجانية: سائح يبحث عن المتعة، وطاقم مركب يبحث عن إكرامية أو بقشيش إضافي. والنتيجة خيوط صيد وخطافات تُلقى في المياه وسط أسراب الأسماك الملونة التي جاءت أفواج السياح من أنحاء العالم لمشاهدتها، لا لاصطيادها.
وعند التوقف فوق الشعاب المرجانية الغنية بالحياة البحرية، يتم توزيع خيوط صيد مزودة بخطافات وطُعم من الجمبري على السائحين، وخاصة الأطفال، في مخالفة صريحة للتعليمات البيئية. دقائق من التسلية تنتهي بأسماك تُنتزع من موطنها الطبيعي وتُجمع داخل دلاء فوق سطح المركب.
والكارثة أن كثيرًا من هذه الأسماك لا تعود إلى الحياة مرة أخرى، حيث يتم إلقاؤها في البحر بعد نفوقها أو إصابتها، لتتحول رحلة ترفيهية إلى جريمة بيئية صامتة تدفع ثمنها الطبيعة والسياحة معًا.
من أجل إكرامية عابرة أو بضعة دولارات إضافية، يتم التفريط في ثروة بحرية تقدر بملايين الدولارات سنويًا. فهذه الأسماك والشعاب المرجانية ليست مجرد كائنات بحرية، بل هي أساس صناعة سياحية كاملة يعمل بها آلاف المصريين وتعتمد عليها عشرات الأنشطة الاقتصادية في البحر الأحمر.
ولنتخيل حجم الخسارة إذا قامت خمسة يخوت فقط يوميًا بهذه الممارسة طوال العام. آلاف الأسماك الملونة ستختفي من مواقع الغوص والسنوركل، وستفقد الشعاب المرجانية جزءًا من منظومتها البيئية الفريدة، وسيتراجع السحر الذي جعل البحر الأحمر واحدًا من أهم المقاصد البحرية في العالم.
إن ثروات البحر الأحمر ليست سلعة تُباع مقابل بقشيش، ولا كنوزًا يمكن تعويضها بسهولة إذا فُقدت. إنها ميراث طبيعي واقتصادي وسياحي يجب أن نحافظ عليه بكل قوة، قبل أن يأتي يوم نسأل فيه: أين اختفت أسماك البحر الأحمر التي كانت تزين شعابه وتجذب ملايين السائحين؟
فهل تستحق إكرامية عابرة أن نخسر من أجلها كنوزًا صنعها الله على مدار آلاف السنين؟



