سجون لا تُرى… كيف نصنع قيودنا بأيدينا؟

كتب شريف ابوالنور
قد لا تكون جميع السجون محاطة بالأسوار أو مغلقة بالأقفال، فهناك سجون خفية يعيشها الإنسان داخل نفسه، يصنعها الخوف، ويغذيها الشعور بالذنب، وتُبقيه أسيرًا لماضٍ يرفض أن يرحل.
ويرى متخصصون في علم النفس أن كثيرًا من الأشخاص يربطون هويتهم بأخطائهم السابقة أو تجاربهم المؤلمة، فيتحول الماضي إلى عبء يعيقهم عن الانطلاق نحو المستقبل. ومع مرور الوقت، تصبح الذكريات المؤلمة بمثابة زنزانة نفسية، بينما يفرض الخوف والتردد قيودًا غير مرئية على قراراتهم وحياتهم.
ويؤكد الخبراء أن التعافي لا يعني نسيان الماضي، بل فهمه والتصالح معه، فالأخطاء جزء من رحلة الإنسان، والتجارب الصعبة قد تتحول إلى مصدر قوة إذا أحسن التعامل معها. كما أن جلد الذات المستمر لا يقود إلى الإصلاح، بل يرسخ الشعور بالعجز ويمنع الإنسان من استثمار فرص جديدة.
ويشير مختصون إلى أن التحرر الحقيقي يبدأ عندما يتوقف الإنسان عن محاكمة نفسه باستمرار، ويمنحها حق التعلم والنمو، ويغفر لها ما مضى، دون أن يسمح للماضي بأن يحدد مستقبله.
ويبقى السؤال: هل نحن سجناء أنفسنا حقًا؟ ربما تكون الإجابة أن السجن ليس إلا فكرة تتشكل داخل العقل، وأن مفتاح الحرية يكمن في القدرة على التسامح مع الذات، والإيمان بأن التخطي لا يعني النسيان، بل يعني مواصلة الحياة بقلب أكثر قوة ونضجًا



