مقالات

بالكرافتة والسواريه

بقلم: أحمد عبد الحميد أبو غرارة

المجتمع الآن في اتجاهٍ آخر تمامًا؛ كل طبقات المجتمع تلهث وراء المصالح والكسب السريع، أو على الأقل الحفاظ على المستوى المتاح. الصراع قائم بين كل شرائح المجتمع، وليس صراعًا بالأيدي، إنما صراعٌ اتفق عليه المجتمع ضمنيًا ورضي به الكل؛ حفاظًا على البقاء في مربعه أو خشية النزول إلى مستوى أدنى.

توجّهت أفكار الناس إلى دنيا المصالح؛ دنيا نخاف من ضياع ملذاتها وبريقها، دنيا فحسب! تشبّث بها العقل والقلب رافضَيْنِ التفريط فيها، دنيا غابت فيها الثقافة والفكر، وتُوهِمَ فيها فكر الناس وقُلِّصَ دور العقل وكأنه يعمل بـ «الريموت».

سادت السوقية وجرائم النصب والاحتيال، وتجمّدت المشاعر حتى في الأوساط الرفيعة، وتلاشت التراحم والمودة، وأوشك الذوق على الاختفاء، والخوف من «غدٍ» المجهول يفعل بك الكثير.

أخرجنا الله من المعادلة، نذكره باللسان، بينما اليقين في أدنى مستوياته. إعلاء «الأنا» أصبح أمرًا طبيعيًا لا تخجل منه، فهو طبع أصيل وحبّك لذاتك أمر أنت مقهور عليه؛ البعض يمارسه على استحياء، والكثير يمارسه دون خجل وبكل غلظة باعتباره «حقه الغائب».

الوجهاء والأغنياء يمارسون السقوط بالكرافتة والسواريه، والبسطاء والمحرومون المهمشون يتلقفون ما تبقى؛ فالكل في الوزر سواء، كلٌّ حسب إمكانياته وما أُوتي من فرص.

«وحشية المشاعر أفقدتك الإحساس بالغير»

ولكن ليس على استحياء… دنيا على غير مراد الله!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى