منوعات

حين يخطف الموت آخر ضحكة

بقلم أشرف ماهر ضلع

هناك لحظات لا يملك العقل أمامها إلا الصمت، وكأن الكلمات نفسها تُصاب بالذهول.

كان بيننا منذ دقائق… نتبادل أطراف الحديث، ونضحك من القلب، وننسج خيوط الود بكلمات صادقة لا تعرف التصنع. لم يكن في ملامحه ما يوحي بأن الساعة الأخيرة تقترب، ولم يكن في حديثه ما يشي بأن تلك الضحكة ستكون الوداع الأخير.

ثم رن الهاتف…

وفي لحظة خاطفة، انقلب المشهد كله. جاء الخبر كالصاعقة: لقد فارق الحياة.

أي مفارقة تلك التي تجعل إنسانًا يملأ المكان حياة، ثم يتحول فجأة إلى ذكرى؟! كيف يستطيع الموت أن يختطف إنسانًا من بين الكلمات قبل أن تكتمل، ومن بين الضحكات قبل أن يخبو صداها؟

حينها أدركت أن الحياة لا تمنحنا مواعيد مسبقة للفراق، وأن اللقاء الأخير لا يرفع لافتة تقول: “انتبه… هذه آخر مرة.”

لذلك، لا تؤجلوا كلمة طيبة، ولا تبخلوا بابتسامة، ولا تؤخروا اعتذارًا أو ودًا أو سؤالًا عن الأحبة. فكم من قلبٍ كان ينبض بيننا، ثم سبقنا إلى دارٍ لا يعود منها أحد.

رحم الله من غاب جسده وبقي أثره، ومن رحل تاركًا في القلوب فراغًا لا يملؤه إلا الدعاء. فالناس لا يرحلون حقًا بما تركوه من أموال، وإنما بما غرسوه من محبة، وما سكبوه من خير، وما رسموه من ابتسامات صادقة في وجوه من عرفوهم.

سلامًا على من كانت آخر هدية منه ضحكة، وآخر رسالة منه كلمة ود، وآخر موعد معه كان لقاءً لم نكن نعلم أنه الوداع الأخير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى