تقارير

فقد ساقيه وذراعا وإحدى عينيه ..مقابلة” الشهيد الحى عبد الجواد مسعد “

الدكتور /أحمد على عطية

 

سعدت وشرفت بصداقة بطل الصاعقة المصرى فى حرب الاستنزاف الممهدة لحرب أكتوبر المجيدة الملقب بالشهيد الحى لفقه لساقيه وذراعها واحدى عينيه بصاروخ طائرة حربية اسرائيلية واجهها بكل شجاعة ببندقيته الآلية موجها طلقاته نحو كابينة الطيار الذى انتقم منه بتوجيه إحدى صواريخ طائرته نحوه أثناء عودته هو وزملائه من إحدى العمليات ضد أحد مخازن أسلحة وذخائر العدو داخل سيناء خلال حرب الاستنزاف حينما نشطت مجموعات الصاعقة فى عبور القناة إلى الضفة الشرقية داخل سيناء كى لا يشعر جنود العدو بالأمن أو الاستقرار
وحينما خرج زملائه من مكامنهم بعد غارة الطائرة التى طاردتهم بعد نجاح مهمتهم فى تدمير مخازنهم وتكبيهم خسائر فادحة تبينوا عدم وجود زميلهم عبد الجواد بينه فبحثوا عنه ونادوا عليه كى يرد عليهم فهالهم ما شاهدوا .. شاهدوا زميلهم عبارة عن أشلاء متناثرة .. وجوا إحدى ساقيه على المال وبعدها وجدوا ذرعه بين الصخور والشظايا المعدنية المتناثرة للصاروخ ثم نصف جسد انسان ملقى على وجهه وجرح غائر بطول ظهره ينزف وسط بركة من الدماء ولكنه يتنفس بصعوبة ويحرك ذرعه الباقية بعيدا عن الأرض فى اتجاههم و حينها اشترك زملائه بحمل اشلائه بعد أن عثروا على ساقه الأخرى مدفونة أسفل كومة من الرمال حمل أحد زملائه نصف جسده الباقى بين ذراعيه وثلاثة زملاء آخرين الساقين المبتورتين والذراع .. سمع زملائه وهم يتشاورون مع قائد المجموعة إذا كان من الأفضل الاتصال بالقيادة لترسل لهم عربة مجنزرة تنقل زميلهم المصاب لاسيما وأن المسافة بينهم وبين القناة حوالى 18 كم ولكن استقر رأيهم على حمله سيرا على الاقدام لأن طلب مجنزرة ستكون مخاطرة وسيقوم العدو بتميرها ومقتل سائقها فى حين أنهم لا يضمنون أن يظل زميلهم على قيد الحياة حتى يصلوا إلى الضفة الغربية للقناة..
وبالفعل قام زملائه بتبادل حمل نصف جسده حتى وصلوا إلى الضفة القناة وهناك سلموه للسرية الطبية التى نقلته إلى أقرب مستشفى وام الأطباء بعمل الإسعافات الأولية وتضميد الجراح وهو راقد على وجهه لا يستطيع النوم على ظهره المشوق .. وشجعهم تحمله واستقرار حالته على نقله لمستشفى المعادى العسكرى .. وبذلت معه الاطقم الطبية كل ما باستطاعتهم حتى حضر إليه الطبيب يوما وسط حالة غير طبيعية من الاستعداد وأخبره أنه ستأتيه زيارة هامة اليوم فأعتقد عبد الجواد أن إحدى القيادات بالجيش ستأتى لزيارته.. ولكن مالبث أن لمح بطرف عينه الباقية وهو مسلقى على وجهه الرئيس جمال عبد الناصر والفريق محمد فوزى وزير الحربية مع عدد من القادة وكبار الأطباء بجوار سريره فحاول أن ينقلب على جانبه ولكن الرئيس جمال عبد الناصر طلب من الا يتحرك ومازحه قائلا:
ياراجل فيه حد يقف قدام طائرة حربية ببندقية ؟
فرد عليه عبد الجواد قائلا:
يافندم ولو ما فيش بندقية كنت حقاوم بالنبوت ( عصا غليظة )
وهنا ابتسم عبد الناصر وطلب من إدارة المستشفى بعد أن علم منهم أنه فى تحسن البدء فى إجراءات الأطراف الصناعية .. ثم سأله قبل أن يغادر : نفسك فى ايه يا عبد الجواد ؟
فأجابه فورا:
نفسى اعود إلى الجبهة يافندم
وهنا شاهد عبد الجواد عينى عبد الناصر وهى تبرق بالدموع وهو ينظر إلى الفريق فوزى قائلا:
تاكد يافوزي أننا سننتصر فى الحرب القادمة مادامت هذه الروح بين رجالنا
وتحققت أمنية عبد الجواد بارتداء الافرول العسكرى مرة أخرى بعد أن تم تركيب الأطراف الصناعية ساقان وذراع له ويشهد انتصار مصر فى حرب أكتوبر والثأر من العدو الغادر
ولازال الشهيد الحى يحيا بيننا حتى الآن وقد بلغ الثمانين من عمره .. وتفاصيل قصته ضمن كتابى ( نجوم فى سماء الوطن)
وصورتى معه بمقر نقابة مهندسى البحيرة بمدينة دمنهور فى إحدى الاحتفالات بذكرى حرب أكتوبر وتكريم ابطالها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى