تقارير

البالون الثابت في الأهرامات.. خطوة استثمارية جديدة أم تهديد للهوية البصرية

نصر سلامة

​قامت وزارة السياحة والأثار بتجربة إطلاق بالون طائر ثابت بمنطقة أهرامات الجيزة، في خطوة هي الأولى من نوعها داخل هذه المنطقة الأثرية والتاريخية العالمية. وتأتي هذه التجربة لتمكين الزوار من رؤية الهرم الأكبر وأهرامات الجيزة وتمثال أبي الهول والمنطقة المحيطة من ارتفاع يصل إلى 150 متراً في السماء.


​وقد وجدت فكرة البالون مؤيدين ومعارضين كالعادة عند طرح أي مشروع حديث في مواقع التراث العالمي:
​المؤيدون: يمتدحون الفكرة كإضافة نوعية ونشاط سياحي ترفيهي يزيد من تنوع التجربة السياحية في مصر ويشجع الزوار على قضاء وقت أطول واستكشاف المنطقة بمنظور جديد وبانورامي.
​المعارضون والمتحفظون: أبدى بعض الخبراء والجمهور تخوفاتهم بشأن التأثير على الهوية البصرية للطابع الأثري، إضافة إلى التساؤلات المتعلقة بالأمان أو وجود اختلافات تعاقدية مع الشركات صاحبة امتياز تطوير الخدمات بالمنطقة (مثل شركة أوراسكوم).

​البالون الثابت يمثل رؤية جديدة للمنطقة، حيث يندرج المشروع ضمن خطة التطوير الشاملة للهضبة التي تشمل تشغيل الحافلات الكهربائية الصديقة للبيئة، وافتتاح المطاعم الحديثة والمراكز الخدمية وتطوير المداخل. يسهم المشروع في زيادة الإيرادات السياحية وترسيخ مكانة القاهرة والمقاصد المصرية كوجهة تجمع بين التاريخ العريق والأنشطة الترفيهية العصرية.
​الفرق بين البالون الثابت (الجيزة) والبالون الطائر (الأقصر)
​أود الإشارة هنا إلى وجود فرق جوهري وتكنيكي كبير بين البالون الثابت في الجيزة، والبالون الطائر الحر في الأقصر:
​البالون الطائر (الأقصر): بالون حر يتحرك بتأثير اتجاه الرياح وحركة الهواء، ويحتاج لمساحات هبوط واسعة وتضاريس خاصة بالبر الغربي.
​البالون الثابت (الجيزة): بالون (Tethered Balloon) مربوط بكابلات فولاذية ومحرك هيدروليكي مثبت بقاعدة أرضية، حيث يرتفع وينخفض رأسياً فقط ضمن نطاق محدد وآمن تماماً.
​ميزة الأمان: البالون الثابت يضمن صفة أمان أكثر نظراً لأهمية وحساسية الموقع الأثري والتاريخي؛ فلا توجد أي احتمالية لانحراف البالون أو ابتعاده أو اقترابه من المباني الأثرية، كما يمكن إنزاله فوراً وبسهولة في حال تغير حالة الجو.
​ وفي نفس السياق، أكد الدكتور محمد عبد البديع (رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار) خلال مداخلة إعلامية في أحد البرامج، أن ما تم هو مرحلة “تشغيل تجريبي” للوقوف على كافة التفاصيل الفنية والأنواء الجوية والتأكد التام من اشتراطات السلامة.
​و أوضح أن التشغيل الفعلي والافتتاح الرسمي أمام الجمهور لن يبدأ إلا بعد الاطمئنان التام بنسبة 100% لإجراءات ومعدات الأمان.
​و أشار عبد البديع إلى احترام المجلس الأعلى للآثار للالتزامات التعاقدية مع الشركاء بالمنطقة، وأن أي تباين في وجهات النظر حول موقع الأنشطة أو التفسيرات التعاقدية يتم حسمه في إطار الأطر القانونية المتفق عليها دون المساس بحقوق أي طرف أو تأثر سلامة الموقع الأثري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى