أخبارأخبار عالمية

تعليق إمدادات سعودية لأوروبا بعد تعطل خط الشرق–الغرب

ماجد شحاتة 

 

أوقفت شركة أرامكو السعودية إمدادات النفط الخام المقررة لشهر أكتوبر إلى عدد من المصافي الأوروبية، عقب تعرض خط أنابيب «شرق–غرب» لهجمات بطائرات مسيّرة أدت إلى إصابة ثلاث محطات ضخ على امتداد الخط وتعطيل عمليات نقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وفق ما أوردته وكالة رويترز نقلًا عن بلومبرغ ومصادر في قطاع النفط.

 

ويُعد خط «شرق–غرب»، المعروف أيضًا باسم «بترو لاين»، أحد أهم شرايين نقل النفط في المملكة العربية السعودية، إذ يمتد لمسافة تقارب 1200 كيلومتر داخل الأراضي السعودية، ويربط مناطق الإنتاج والمعالجة في المنطقة الشرقية بميناء ينبع على الساحل الغربي. ولا يمر الخط داخل الأراضي المصرية بأي صورة.

 

وتسبب الهجوم، الذي قالت السعودية إن مسيّرات انطلقت لتنفيذه من الأراضي العراقية، في إغلاق الخط بصورة مؤقتة، بينما أظهرت صور الأقمار الصناعية تضرر ثلاث محطات ضخ، وسط تقديرات من مصادر في قطاع النفط بأن أعمال الإصلاح الكامل قد تستغرق نحو خمسة إلى ستة أسابيع، مع إمكانية استئناف الضخ جزئيًا قبل اكتمال الإصلاحات.

 

وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسواق الأوروبية، بعدما أفادت رويترز بأن أرامكو أبلغت ما لا يقل عن مصفاتين أوروبيتين بأنها لن توفر لهما شحنات الخام المقررة خلال أكتوبر، في حين تسعى بعض الشركات الأوروبية إلى تأمين إمدادات بديلة من مصادر أخرى.

 

ويعتمد المسار الذي يربط جزءًا من النفط السعودي بالأسواق الأوروبية على وصول الخام أولًا إلى الساحل الغربي للسعودية، ولا سيما ميناء ينبع، قبل نقله بحرًا إلى مصر. ومن ميناء العين السخنة على البحر الأحمر يمكن ضخ الخام عبر خط أنابيب «سوميد» لمسافة تقارب 320 كيلومترًا إلى سيدي كرير على ساحل البحر المتوسط، ومن هناك يُعاد تحميله على ناقلات متجهة إلى الأسواق الأوروبية.

وكانت أرامكو قد زادت بالفعل خلال الأشهر الماضية من استخدام المسار المصري، حيث أظهرت بيانات رسمية مصرية أن الشركة عرضت شحنات إضافية من الخام للتحميل في ميناء سيدي كرير، على أن تصل من السعودية إلى العين السخنة ثم تنتقل عبر خط «سوميد» إلى البحر المتوسط، في محاولة لتقليل الاعتماد على طرق الشحن المهددة في البحر الأحمر وباب المندب.

 

وأظهرت بيانات الشحن التي نقلتها رويترز أن شحنات الخام السعودي من سيدي كرير إلى بولندا انخفضت بصورة حادة؛ إذ كان من المقرر في سبتمبر نقل نحو 2.1 مليون برميل، مقابل 6.6 مليون برميل غادرت الميناء إلى بولندا خلال أغسطس، فيما أكدت شركة «أورلن» البولندية أن عمليات تزويد مصافيها لم تتوقف، مستفيدة من تنويع مصادر الخام.

 

وتشير تقديرات متعاملين في سوق النفط إلى أن استمرار توقف خط «شرق–غرب» قد يضغط على الصادرات السعودية من البحر الأحمر، بعدما كانت المملكة تستخدم الخط لنقل نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميًا، بما يعادل نحو 4 إلى 5% من الإمدادات النفطية العالمية، مع استمرار عدم وضوح المدة النهائية لتعطل الخط.

 

وبذلك، فإن التأثير المصري في أزمة الإمدادات لا يرتبط بوجود خط «شرق–غرب» داخل مصر، وإنما يأتي في مرحلة لاحقة من سلسلة التصدير؛ فالخط السعودي ينتهي عند ينبع، بينما تمثل البنية التحتية المصرية، وعلى رأسها خط «سوميد» الذي يربط العين السخنة بسيدي كرير، أحد المسارات التي يمكن أن تستخدمها الشحنات السعودية للوصول إلى البحر المتوسط ثم إلى الأسواق الأوروبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى