الفاكهة في مصر اتجننت.. والغلابة يتفرجوا!

بقلم: أشرف سركيس
أسعار الفاكهة هذا الموسم أصبحت غير طبيعية بالمرة، ووصلت إلى مستويات تحتاج إلى تفسير مقنع، فلم تعد الفاكهة مجرد سلعة ارتفع سعرها، بل أصبحت في نظر الكثير من الأسر المصرية نوعًا من الرفاهية التي لا يقدر عليها إلا المقتدرون.
فالمانجو، التي كنا ننتظر موسمها من العام إلى العام، أصبحت من المحرمات على محدودي الدخل، بعدما تجاوز سعر الكيلو منها 50 جنيهًا، أما التفاح فقد دخل قائمة المحظورات، حيث تجاوز سعر الكيلو 75 جنيهًا.
وحتى فاكهة الغلابة، من الموز البلدي والبلح، لم ترحم جيوب البسطاء، بعدما تجاوز سعر الكيلو 40 جنيهًا، أما إذا اشتهت نفسك الجوافة، فما عليك إلا أن تشم رائحتها من بعيد، بعدما وصل سعر الكيلو إلى أكثر من 70 جنيهًا!
والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا حدث لأسعار الفاكهة في مصر؟ ولماذا أصبحت بعيدة عن متناول الغالبية العظمى من المواطنين؟ وهل تحولت الفاكهة إلى رفاهية لا يحق للفقراء الاقتراب منها؟
ولنتخيل أسرة مصرية بسيطة مكونة من أربعة أفراد، اشتهى أطفالها تناول المانجو، فماذا يفعل الأب؟ هل يشتري لهم بضعة كيلوجرامات من الفاكهة، أم يوفر ثمنها لشراء احتياجات المنزل الأساسية؟
والأغرب من ذلك أنك إذا قررت الاستغناء عن الفاكهة واستبدالها ببعض الحلويات الشرقية أو الجاتوهات، فستكتشف أنك انتقلت من نار إلى نار أشد اشتعالًا، فقطعة الجاتوه العادية تجاوز سعرها 30 جنيهًا، وطبق الحلويات الشرقية الشعبي أصبح يتعدى 250 جنيهًا!
فماذا تبقى للمواطن البسيط؟ هل أصبحت الفاكهة والحلويات والأشياء التي كانت تدخل البهجة إلى بيوتنا في المناسبات والأيام العادية حكرًا على الأغنياء وحدهم؟
ولست هنا أتهم المزارع أو التاجر وحده، ولكنني أتساءل: أين الخلل؟ هل في تكاليف الزراعة والنقل والتوزيع؟ أم في تعدد الوسطاء؟ أم في غياب الرقابة على الأسواق؟
ليس لدي تفسير مقنع لكل ما يحدث، ولكنني اتخذت قرارًا بمقاطعة الفاكهة، ليس لأنني لا أحبها، ولا لأنني لا أشتهيها، ولكن ببساطة لأنني لم أعد أستطيع تحمل أسعارها.
والمؤلم أن هذه ليست مقاطعة اختيارية احتجاجًا على الغلاء، بل مقاطعة إجبارية فرضتها علينا الأسعار.
ولعل السؤال الأكثر مرارة: إذا كانت الفاكهة قد أصبحت للأغنياء فقط، فماذا تركنا للغلابة؟



