Uncategorized

رجل عابر للحدود

 

 

بقلم: د. غادة محمد عبد الرحمن 

 

كلما جئنا لنكتب عنه كرئيس جمهورية راحل، أو كسياسي تصدر المشهد خلال حقبة زمنية ماضية، وجدنا القلم وقد غاص في بحر من التفاصيل الإنسانية العابرة لكل الحدود، والمشكّلة لحياة إنسان من طراز فريد، تمكن من التربع على عرش قلوب الملايين من مختلف الأماكن والأزمان، منتصرًا بذلك على قوانين المنطق في المحدودية والاقتصار.

 

حيث كان الرئيس جمال عبد الناصر بطلًا في العديد والعديد من المواقف كإنسان أكثر من كونه رئيس جمهورية، وهذا شيء بديهي ونتيجة طبيعية لاتجاهاته وأهدافه التي كانت تصب في مجملها في مصلحة المواطن بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، إذ قامت تجربته على تحقيق العدل والمساواة بين المواطنين، وإزالة الفوارق الطبقية التي كثيرًا ما عانت منها الشعوب، وقامت تجربته على تحرير المواطن من كل القيود الجائرة، بداية من قيود احتلال الأوطان، واغتصاب حرية الشعوب، وقيود العنصرية الطبقية والاجتماعية، والتفرقة على أسس ما أنزل الله بها من سلطان، وقيود الفقر الوراثي التي كبّلت غالبية أبناء الشعب في مقابل استحواذ قلة قليلة على ثروات الأوطان ومقدراته.

 

ومن ثم أصبح ناصر بمثابة المخلص الذي تنتظره كل الشعوب التي ترزح تحت الظلم والطغيان، والقبلة التي تتجه إليها كل الأمم التواقة للحرية والعدل والكرامة، والحلم الذي يحلمه كل المقهورين، والصورة الخلابة المنقوشة على جدران خنادق المحاربين، واللحن الجميل الذي يتغنى به المجاهدون، والطيف الذي يلوح مع كل قصة نضال، والملهم للفدائي الذي يحترق ليضيء الطريق للآخرين، والنبراس الهادي لكل السائرين على درب الكفاح في شتى الأماكن والأزمان.

 

وبرغم الرحيل مازال ناصر حاضراً حضوراً طاغياً، بسياساته الرشيدة التي تثبت صحتها وفاعليتها يوماً بعد يوم، بمقولاته التي غدت حكماً مأثورة، بطموحاته وأهدافه النبيلة التي كانت لخدمة أمة بأكملها، بإنجازاته ومشاريعه العظيمة التي مازالت تدر فوائدها إلى يومنا هذا، وليكن ما حدث خلال الساعات القليلة الماضية خير دليل على ذلك، حيث الدور العظيم الذي قام به السد العالي، أحد أهم مشروعات الزعيم الخالد، في التصدي لفيضانات نهر النيل الأزرق وحماية مصر من الغرق، من خلال احتجازه لكميات هائلة من المياه، ويأتي ذلك تزامناً مع ذكرى رحيله الـ55، وذلك في مصادفة غريبة، وكأن القدر أراد أن يشهد ذكرى الزعيم على انتصار جديد على كل أعدائه وخصومه المغرضين الذين لم يكفوا يوماً عن محاولاتهم اليائسة للنيل منه وتشويه صورته والتشكيك في إنجازاته.

 

وأخيراً، نهدي التحية والسلام للرئيس جمال عبد الناصر ولروحه الطاهرة، ذلك الرجل الذي كان زعيماً برتبة إنسان، تفانى في حبه لشعبه، وأخلص في خدمة أمته، وخاض كل معاركه من أجل وطنه الأكبر، فاحتل مكانة مرموقة في قلوب وعقول الملايين، عابراً بذلك لحدود الجغرافيا والتاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى