اجتماعيات

“ياسين العياري.. قلبٌ ينبض بجذور عربية وعقلٌ يكتب التاريخ تحت الراية السويدية”

محمود عوض

بين صخب الملاعب الأوروبية ودفء الانتماء لأرض الأجداد، يبرز اسم ياسين العياري كقصة ملهمة في عالم كرة القدم الحديث. العياري، صاحب الـ 22 عاماً، ليس مجرد لاعب وسط موهوب في صفوف نادي برايتون الإنجليزي والمنتخب السويدي، بل هو “جسر إنساني” يربط بين ثقافات متعددة.

 

بداية الحكاية

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

ولد ياسين العياري في قلب مدينة سولنا السويدية، لأب تونسي وأم مغربية. في تلك البيئة الاسكندنافية، بدأ العياري أولى خطواته في نادي “أيك سولنا”، حيث صقلت موهبته وتشكّلت شخصيته الكروية. لم يكن الطريق مفروشاً بالورود، بل كان مزيجاً من الانضباط السويدي الصارم والروح القتالية التي ورثها من جذوره العربية.

صراع الهوية وقرار القلب

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

لطالما كان سؤال “من سيمثل العياري؟” يتردد في أروقة الصحافة الرياضية، خاصة مع امتلاكه حق الاختيار بين تمثيل تونس أو المغرب أو السويد. لقد كان اختيار السويد قراراً مدروساً، نابعاً من الامتنان للبلد الذي احتضنه وقدم له كافة سبل النجاح، وهو قرار نال مباركة والده “عزوز العياري” الذي غرس فيه قيم الوفاء، مؤكداً أن العرفان للمكان الذي نشأت فيه هو من أسمى أخلاق الرياضي.

لفتة وفاء في ليلة العبور

رغم ارتدائه القميص السويدي، لم ينسَ ياسين يوماً دفء الجذور. تجسدت هذه الحقيقة في اللحظة التي ستبقى خالدة في ذاكرة الجماهير العربية؛ حين واجه المنتخب السويدي نظيره التونسي في كأس العالم 2026. حين هز العياري الشباك، لم يندفع للاحتفال الصاخب، بل توقف، ورفع يديه معتذراً للجماهير التونسية بلمحة إنسانية نبيلة، ليؤكد أن “الأصول” لا تذوب في قمصان المنتخبات.

مستقبل الواعد

اليوم، يواصل ياسين العياري رحلته في “البريميرليج”، متسلحاً برؤية تكتيكية ثاقبة في خط الوسط، وشخصية قيادية بدأت تفرض نفسها في ملاعب أوروبا. هو لا يلعب فقط ليحقق الانتصارات، بل ليرسم نموذجاً للاعب كرة القدم العالمي الذي يجمع بين التطور الاحترافي والاعتزاز بالهوية.

 

يظل ياسين العياري رقماً صعباً في معادلة كرة القدم، وقصة تستحق أن تروى في كل المحافل الرياضية؛ قصة شاب يثبت للعالم أن الانتماء ليس مجرد رقعة جغرافية، بل هو روح تسكن في القلب، أينما حلّ الإنسان وارتحل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى