الغردقة تتشح بالسواد.. في أيام قليلة تفقد اثنين من رموزها التاريخية والسياحية: اللواء علي رضا ويوسف عفيفي

بقلم: أشرف سركيس
لم تكد محافظة البحر الأحمر تودع اللواء علي رضا، أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة وأحد أبرز صناع النهضة السياحية والتنموية بالمحافظة، حتى جاءها نبأ رحيل الفريق يوسف عفيفي، صاحب الرؤية المبكرة التي مهدت لانطلاق السياحة بمدينة الغردقة، لتعيش المدينة أيامًا من الحزن على فقدان اثنين من أبنائها الذين ساهما، كلٌ بطريقته، في رسم ملامح حاضرها ومستقبلها.
كان اللواء علي رضا أكثر من مجرد بطل عسكري أو مسؤول تنفيذي؛ فقد كان أحد أبرز الداعمين لصناعة السياحة في البحر الأحمر، وساهم على مدار سنوات طويلة في دعم خطط التنمية وجذب الاستثمارات، وكان حاضرًا في مختلف مراحل تطور الغردقة، مدافعًا عن مصالحها ومؤمنًا بأن السياحة هي قاطرة التنمية الحقيقية للمحافظة. وقد لعب دورًا مهمًا في دعم العديد من المشروعات السياحية والخدمية التي ساهمت في ترسيخ مكانة الغردقة كواحدة من أهم المقاصد السياحية في مصر والعالم.
أما الفريق يوسف عفيفي، فقد كان صاحب رؤية استشرافية سبقت عصرها، إذ أدرك مبكرًا ما تمتلكه الغردقة من مقومات سياحية فريدة، وساهم في وضع اللبنات الأولى للسياحة الشاطئية بالبحر الأحمر، مؤمنًا بأن هذه المدينة الصغيرة على ساحل البحر الأحمر يمكن أن تتحول إلى مقصد سياحي عالمي، وهو ما تحقق بالفعل مع مرور السنوات.
وإذا كان يوسف عفيفي قد زرع البذرة الأولى للسياحة في الغردقة، فإن اللواء علي رضا كان أحد أبرز من حافظوا على هذا الإنجاز وساهموا في تطويره وتعظيمه، حتى أصبحت المدينة علامة بارزة على خريطة السياحة العالمية، تستقبل ملايين الزائرين سنويًا وتحقق مكانة دولية مرموقة.
واليوم، وبينما تتلألأ فنادق الغردقة ومنتجعاتها على امتداد الساحل، يتذكر الجميع أن وراء هذا النجاح رجالًا آمنوا بالمستقبل وعملوا من أجله، وكان يوسف عفيفي أحد رواد البدايات، فيما كان اللواء علي رضا أحد أبرز حراس المسيرة وداعميها.
رحل الرجلان، لكن ما قدماه سيظل باقيًا في ذاكرة أبناء البحر الأحمر، وفي كل مشروع تنموي، وكل منشأة سياحية، وكل قصة نجاح شهدتها الغردقة على مدار العقود الماضية.
إنها لحظة حزن حقيقية تعيشها الغردقة، وهي تودع اثنين من رموزها الذين ساهموا في صناعة تاريخ المدينة وملامح حاضرها، ليبقى اسماهما محفورين في وجدان الأجيال القادمة.
رحم الله اللواء علي رضا، أحد كبار داعمي نهضة الغردقة السياحية والتنموية، والفريق يوسف عفيفي، رائد السياحة الشاطئية بالبحر الأحمر، وأسكنهما فسيح جناته، وألهم أهلهما ومحبيهما الصبر والسلوان.



