صور صينية تكشف تحركات F-22 بالكيان الإسرائيلي

كتب/ماجد شحاتة
في تطور لافت يحمل أبعادًا استخباراتية واستراتيجية، نشرت شركة الأقمار الصناعية الصينية MizarVision صورًا فضائية تُظهر مقاتلات F-22 Raptor الأمريكية داخل قاعدة قاعدة عوفدا الجوية جنوب إسرائيل، إلى جانب بطاريات MIM-104 Patriot المنتشرة في محيط القاعدة.
الصور التي وُصفت بأنها عالية الدقة أعادت طرح تساؤل جوهري:
هل تسعى بكين إلى توجيه رسالة غير مباشرة لواشنطن بأنها تراقب تحركاتها العسكرية في المنطقة عن كثب؟
أبعاد استخباراتية محتملة
أقمار MizarVision تُصنّف ضمن الأقمار التجارية، ما يعني أن فواصل التقاط الصور قد تمتد لساعات بين كل مرور وآخر فوق الموقع ذاته. غير أن الصين تمتلك، إلى جانب ذلك، منظومة أقمار استطلاع عسكرية متطورة قادرة – نظريًا – على إعادة تصوير الهدف بفواصل زمنية قصيرة قد تصل إلى دقائق، ما يتيح متابعة شبه لحظية لأي تحرك عسكري مهم.
هذا الفارق التقني يفتح الباب أمام احتمال استخدام البيانات الفضائية – سواء بشكل مباشر أو غير مباشر – في تقييم الاستعدادات العسكرية الأمريكية، خصوصًا في حال تصاعد التوتر مع إيران.
لماذا تثير F-22 هذا الاهتمام؟
عمليًا، يُرجّح في أي سيناريو هجوم جوي أمريكي واسع على إيران أن تتصدر مقاتلات F-22 المشهد، نظرًا لقدرتها على اختراق الدفاعات الجوية وفتح المجال أمام الموجات اللاحقة من الطائرات الهجومية. وتُعد هذه المقاتلات منصة التفوق الجوي الأساسية التي تمهّد الطريق للعمليات الجوية الكبرى.
وبالتالي، فإن تتبع تحركاتها – سواء من حيث الانتشار أو الجاهزية أو الإقلاع المكثف – قد يمنح مؤشرات مبكرة حول توقيت بدء أي عملية عسكرية محتملة.
هل تستفيد إيران من هذه الصور؟
نظريًا، إذا توفرت لطهران معلومات دقيقة حول توقيت انطلاق الطائرات أو إعادة انتشارها، فقد تتمكن من تقليص عنصر المفاجأة الذي تعتمد عليه الضربات الجوية عادة.
ومن بين الإجراءات التي يمكن اتخاذها في مثل هذا السيناريو:
إطفاء الرادارات مؤقتًا لتفادي الاستهداف المبكر بالصواريخ المضادة للإشعاع.
تشغيل منظومات الدفاع الجوي في التوقيت الأمثل بدل إبقائها في حالة بث دائم.
إعادة تموضع بعض الأصول الحساسة أو دراسة تنفيذ رد تحركي متزامن مع بدء الهجوم.
رسالة سياسية أم استعراض تقني؟
يبقى السؤال الأوسع: هل نشر هذه الصور مجرد نشاط تجاري اعتيادي لشركة فضائية، أم أنه يحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية أعمق؟
في ظل التنافس المتصاعد بين بكين وواشنطن، قد يُفهم نشر صور حساسة لقاعدة تستضيف مقاتلات شبحية أمريكية باعتباره تلميحًا لقدرات الرصد الصينية، ورسالة مفادها أن التحركات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط ليست بعيدة عن أعين بكين.
وبينما لا توجد مؤشرات رسمية على تنسيق مباشر بين الصين وإيران في هذا السياق، فإن معادلة الفضاء باتت عنصرًا حاسمًا في حسابات الردع الحديثة، حيث يمكن لصورة واحدة عالية الدقة أن تحمل في طياتها رسائل استراتيجية تتجاوز إطارها التقني البحت.



